تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4541

مساهمون:

ص٤٥٤١
أقول : الدليل على هذا الصنع ظاهر الوجه ، واضح الغرة ، بين المستند . وبيان ذلك أن تلك اليمين المطلوبة هي حق ثابت للمدعي ثبوتًا منصوصًا عليه بالأدلة الصحيحة ، مجمعًا عليه عند جميع أهل الإسلام . فإذا قال المدعي ( 1 ) أنا أطلب يمين خصمي هذا المنكر لحقي كانت إجابته إلى هذا حقًا ثابتًا ، لازمًا متعنتًا بالنص والإجماع ، فإن أجاب إلى اليمين كان الحاكم المترافع إليه أن يقول للمدعي : هذا خصمك المنكر لما تدعي عليه قد أجابك إلى ما هو الواجب عليه ، فإن لم يكن لك بينة فليس لك إلا هذا . فإن قال : [ 4 أ ] لا بينة له فليس له إلا تلك اليمين من خصمه ، وإن كانت له بينة ألزمه الحاكم بإيرادها لحديث : " شاهداك أو يمينه " ( 2 ) كما ثبت من حديث الأشعث بن قيس ، وكما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث وائل بن حجر قال : جاء رجل من حضرموت ، ورجل من كندة إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فقال الحضرمي : يا رسول الله ، إن هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي ، فقال الكندي : هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق ، فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " ألك بينة ؟ " قال : لا ، قال : " فلك يمينه " ، فقال يا رسول الله ، الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه ، وليس يتورع من شيء ، قال : " ليس لك منه إلا ذلك " الحديث ، فعلى الحاكم أن يقول للخصمين كهذه المقالة النبوية ، فإذا قال المدعي : أريد اليمين فهو أراد الحق الذي أثبته له الشرع ، فليس لنا أن نقول له : ليس لك ذلك ، بل عليك أن تذهب فتأتي بالبينة ، فإن هذا هو قلب للشريعة . ولكن على الحاكم أن يبين للمدعي أن خصمه إذا حلف فقد انقطع الحق بيمينه ، ولا بينة بعد ذلك ، فإن صمم على اليمين أجابه إلى ذلك ، فإن ترك خصمه حتى يتهيأ لليمين ويبذلها فقال : لي بينة فإجابته إلى
هامش
( 1 ) انظر التعليقة السابقة . ( 2 ) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4541 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق