السؤال الخامس : حاصله الاستفهام عن الأعراف الجارية في بعض البلدان من الاجتماع في المساجد لتلاوة القرآن على الأموات ، وكذلك في البيوت ، وسائر الاجتماعات التي لم ترد في الشريعة ، هل يجوز ذلك أم لا ؟ .
أقول : لا شك أن هذه الاجتماعات المبتدعة إن كانت خالية عن معصية سليمة من المنكرات فهي جائزة ، لأن الاجتماع ليس بمحرم في نفسه [ 12 ] ، لا سيما إذا كان لتحصيل طاعة كالتلاوة ونحوها . ولا يقدح في ذلك كون تلك التلاوة مجعولة للميت ، فقد ورد جنس التلاوة من الجماعة المجتمعين كما في حديث : " اقرأوا على موتاكم يس " ( 1 ) وهو حديث حسن ( 2 ) ، فلا فرق بين تلاوة يس من الجماعة الحاضرين عند الميت أو على قبره ، وبين تلاوة جميع القرآن أو بعضه لميت في مسجده أو بيته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود رقم ( 3121 ) وابن ماجة رقم ( 1448 ) . والنسائي في " عمل اليوم والليلة " ( ص 581 رقم 1074 ) والحاكم ( 1 / 565 ) والبيهقي ( 3 / 383 ) وأحمد ( 5 / 26 ، 27 ) وابن حبان رقم ( 720 - موارد ) والطيالسي ( ص 126 رقم 931 ) من حديث معقل بن يسار . وهو حديث ضعيف .
انظر : " الإرواء " ( 3 / 151 - 153 ) ، " تلخيص الحبير " ( 2 / 104 ) .
( 2 ) بل هو حديث ضعيف كما تقدم .
( 3 ) القراءة على الأموات ليس لها أصل يعتمد عليه ولا تشريع ، وإنما المشروع القراءة بين الأحياء ليستفيدوا ويتدبروا كتاب الله ويتعقلوه ، أما القراءة على الميت عند قبره أو بعد وفاته قبل أن يقبر أو القراءة له في أي مكان حتى تهدى له فهذا لا نعلم له أصلاً . .
* وقراءة يس عند الميت لم يصح فيها حديث .
" أحكام الجنائز وبدعها " للألباني ( ص 11 ) .
بل أنكر الإمام مالك رحمه الله القراءة عند الميت سورة يس والأنعام وعلل ذلك بأنه لم يكن من عمل الناس - الصحابة والتابعين - .
" المدخل " لابن الحاج ( 3 / 240 ) .
* ولم يصح عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قرأ يس أو غيرها من القرآن على القبر ، والخير كل الخير في اتباع سنة محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . والشر كل الشر في الابتداع ، فلا تفعل للأموات بخلاف الصدقة عنهم والدعاء لهم والحج والعمرة وقضاء الدين ، وقد جاءت بها النصوص وثبت عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ، صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له " تقدم تخريجه .
وقال سبحانه وتعالى : { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم } [ الحشر : 10 ] .
وانظر : " البدع والمحدثات " وما لا أصل له . ( ص 564 - 566 ) .