ما استطاع ، ولا يقع فيما نهى عنه الشارع وتوعد عليه ، فالنفس قابلة للتعليم ، واللسان إذا عودت غير ما قد اعتادت عادت إلى الموافقة ولو بعد حين ( 1 ) .
* ( السؤال السابع ) : عن تبقية شعر الرأس ، هل هو مسنون إذا علم من نفسه النقص عن تخليله بالماء عند وجوب الغسل أن يجب عليه إزالته ؟ .
* أقول : خير الأمور السالفات على الهدي ، وشر الأمور المحدثات . وقد كان لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جمة إلى شحمة أذنه ، وكذلك للمشاهير من أصحابه الذين نقلت إلينا حليتهم . وقد جاءت الأحاديث ( 2 ) الصحيحة الصريحة بذلك ، فمن أراد الاقتداء بالهيئة التي كان عليها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فليترك له جمة كالجمة التي كانت لسيد الأمة [ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] من دون أن يحلق بعض شعر الرأس ، ويبقى بعضه ، كما يعتاده البدو ( 3 ) في
هامش
( 1 ) وخلاصة القول : إذا كان الحالف بغير الله لا يعتقد أن عظمة المحلوف به كعظمة الله لم يكن الشرك شركًا أكبر يخرج صاحبه عن الملة ، بل كان شركًا أصغر ، أما إذا اعتقد أن عظمة المحلوف به كعظمة الله أو أعظم منها فهذا شرك أكبر بلا ريب .
انظر : " فتح الباري " ( 11 / 540 ) .
( 2 ) عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من إناء واحد وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة " .
أخرجه الترمذي في " الشمائل " ( ص 19 رقم 24 ) .
وأخرجه أيضًا الترمذي في " السنن " رقم ( 1755 ) وابن ماجة رقم ( 604 ) الجزء المتعلق بالغسل .
وأخرج ابن ماجة رقم ( 3635 ) الجزء المتعلق بالشعر .
وأخرج أبو داود رقم ( 77 ) ورقم ( 4187 ) مفرقًا . وكذا ابن سعد في " الطبقات " ( 1 / 429 ) وأحمد في مسنده ( 6 / 108 و 118 ) .
* الجمة : الجمة من شعر الرأس ما سقط على المنكبين .
" النهاية " ( 1 / 300 ) .
* الوفرة : شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن .
" النهاية " ( 5 / 210 ) .
( 3 ) في المخطوط البدوان وما أثبتناه من " المعجم الوسيط " ( 1 / 45 ) .