تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4500

مساهمون:

ص٤٥٠٠
الصحابة في الخلافة ، وما يترتب عليها . وأقول : إن كان هذا السائل طالبًا للنجاة ، مستفهمًا عن أقرب الأقوال إلى مطابقة مراده مولاه ، كما يشعر بذلك تصرفه في سؤاله ، فليدع الاشتغال بهذا الأمر ، ويترك المرور في هذا المضيق الذي تاهت فيه الأفكار ، وتحيرت عنده أفكار أهل الأنظار ، فإن هؤلاء الذين يبحث عن حوادثهم ، ويتطلع لمعرفة ما شجر بينهم قد صاروا تحت أطباق الثرى ، ولقوا ربهم في المائة الأولى من البعثة . وهانحن الآن في المائة الثالثة عشرة فما لنا والاشتغال بهذا الشأن الذي لا يعنينا ! " ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " ( 1 ) . وأي فائدة لنا في الدخول في الأمور التي فيها ريبة ! وقد أرشدنا إلى أن ندع ما يريبنا إلى ما لا يريبنا ( 2 ) ، ويكفينا من تلك القلاقل والزلازل أن نعتقد أنهم خير القرون وأفضل الناس ، وأن الخارجين على أمير المؤمنين - رضوان الله عليهم - المحاربين له ، المصرين على ذلك ، الذين لم تصح توبتهم بغاة ، وأنه المحق وهم المبطلون . وما زاد على هذا المقدار فمن الفضول الذي يشتغل به من لا يبالي بدينه . وقد تلاعب الشيطان بكثير من الناس فأوقعهم في الاختلاف في خير القرون ( 3 ) الذي قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في شأنهم لبعض من هو من جملتهم لكنه تأخر
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي رقم ( 2317 ) وابن ماجة رقم ( 3976 ) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " . قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا من هذا الوجه . وهو حديث حسن . ( 2 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه الترمذي رقم ( 2518 ) والنسائي رقم ( 5711 ) عن أبي الحوراء السعدي قال : قلت للحسن بن علي - رضي الله عنه - ما حفظت من رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال حفظت منه : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " . وهو حديث حسن . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2652 ) ومسلم رقم ( 2533 ) من حديث عبد الله بن مسعود . وقد تقدم مرارًا .