تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4499

مساهمون:

ص٤٤٩٩
إذا لم يكن مستحقًا على معصيته مضاعفة العقوبة فأقل الأحوال أن يكون كسائر الناس ( 1 ) . فيا من شرفه الله بهذا النسب الشريف ، إياك أن تغتر بما ينمقه لك أهل التبديل والتحريف [ 10 ] . ( السؤال الرابع ) : حاصله الاستفهام عن مذهب الحق في شأن ما شجر بين
هامش
( 1 ) قال ابن تيمية في " منهاج السنة " ( 7 / 79 ) : هب أن القرآن دل على طهارتهم وإذهاب الرجس عنهم كما أن الدعاء المستجاب لا بد أن يتحقق معه طهارة المدعو لهم وإذهاب الرجس عنهم ، لكن ليس في ذلك ما يدل على العصمة من الخطأ . والدليل عليه أن الله لم يرد بما أمر به أزواج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن لا يصدر من واحد منهن خطأ ، فإن الخطأ مغفور لهن ولغيرهن ، وسياق الآية يقتضي أنه يريد ليذهب عنهم الرجس - الذي هو الخبث كالفواحش ويطهرهم تطهيرًا من الفواحش وغيرها من الذنوب . والتطهير من الذنب على وجهين كما في قوله تعالى : { وثيابك فطهر } [ المدثر : 4 ] . وقوله تعالى : { إنهم أناس يتطهرون } [ الأعراف : 82 ] . فإنه قال فيها : { من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين } [ الأحزاب : 30 ] . والتطهير عن الذنب إما بأن لا يفعله العبد ، وإما بأن يتوب منه كما في قوله : { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } [ التوبة : 103 ] . لكن ما أمر الله به من الطهارة ابتداء وإرادة فإنه يتضمن نهيه عن الفاحشة ، لا يتضمن الإذن فيها بحال ، لكن هو سبحانه ينهى عنها ويأمر من فعلها بأن يتوب منها . ثم قال ( 7 / 82 - 83 ) : وليس من شرط المتقين ونحوهم أن لا يقع منهم ذنب ، ولا أن يكونوا معصومين من الخطأ والذنوب ، فإن هذا لو كان كذلك لم يكن في الأمة متق ، بل من تاب من ذنوبه دخل في المتقين ، ومن فعل ما يكفر به سيئاته دخل في المتقين قال تعالى : { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما } [ النساء : 31 ] . ثم قال : وبالجملة فالتطهير الذي أراده الله ، والذي دعا به النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليس هو العصمة بالاتفاق ، فإن أهل السنة عندهم لا معصوم إلا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .