على مسلم ، فهل المبتدع لا يجب إنكاره إلا مع حصول المصادرة فيه أم يقولون كل مبتدع تجب إزالته لمخالفته أفعال الرسول ؟ ولا تقع بدعة مستحسنة في الدين ، فإن أكثر الموجودات المشاهدات ما فعلها الرسول ، ولا أمر بها إنما استحسنها المسلمون .
وقد ورد : ما " رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن " ( 1 ) ، والله أعلم بصحة هذا .
وقد [ 6 ] جرى على هذا العلماء في كل عصر من مدة حدوث المقامات بالحرم الشريف إلى وقتنا هذا ما أنكرها عالم ، ولا أقام عليها دليلاً ، بل قصارى ما نقوله بدعة مستحسنة لا يجب الإنكار على فاعلها ، فالفائدة مطلوبة عن جميع ما حررناه ، وسألنا لإزاحة ما في النفس من اللبس عند كثرة الواردات التي ما تلقيناها من محقق منصف لا غرض له فيما يرويه .
والمقصود - والله - الاطلاع على ما يكون هو الحق - إن شاء الله تعالى - ثم البحث أيضًا عن أفعال العباد الصادرة من الفعل القبيح ، وارتكاب المحرمات التي يغضب الله لها ، ويعاقب عليها ، هل هي بمقدورات الله التي لا يستطيع العبد مدافعة نفسه عند
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 22 / 170 - الفتح الرباني ) . وأورده الهيثمي في " المجمع " ( 1 / 177 - 178 ) وقال : رواه أحمد والبزار ، والطبراني في " الكبير " ( 9 / 118 رقم 8582 ) ورجاله موثقون " .
وأخرجه الطيالسي في " المسند " ( ص 33 رقم 69 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 375 ) وأورده السخاوي في " المقاصد الحسنة " ( ص 581 ) . وقال عقبه " وهو موقوف حسن " وابن الديبع في " التمييز " ( ص 146 ) والزرقاني في " مختصر المقاصد " ( ص 168 ) والعجلوني في " كشف الخفاء " ( 2 / 245 ) . وأخرجه الحاكم ( 3 / 78 - 79 ) من قوله " فما رأى المسلمون . . . . . " وزاد " وقد رأى الصحابة جميعًا أن يستخلفوا أبا بكر - رضي الله عنه - وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .
قلت : والخلاصة أنه موقوف حسن ولا أصل له في المرفوع .
وهو أثر عن ابن مسعود - رضي الله عنه - : " إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه ، فابتعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد ، فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه ، فما رأى المسلمون حسنًا فهو عند الله حسنًا ، وما رأوا سيئًا فهو عند الله سئ " .