تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4427

مساهمون:

ص٤٤٢٧
صححته بخطي لما أهمله الناسخ . ولفظ كلامي هكذا : ولا يحل له أن يقوم مقام الإرشاد والمعياد في شيء لم يبلغ إليه دليله مع وجود من هو أعلم منه بالشريعة في عصره وقطره . . . إلى آخر ما ذكرته . وهذا صواب ، فإن من لم يكن عنده إلا محض الرأي لا يحل له أن يدبر الأمة به ، مع وجود من يقوم بتدبيرهم بالدليل في عصره وقطره ، فلا يلزم من هذا الكلام ما ألزم به - أبقاه الله - . قوله - عافاه الله - : وهم إنما يترافعون إلى الحاكم ليحكم بينهم بمذهب من قلدوه . . . إلخ . أقول : نصب الحكام لم يشرعه الشارع لقطع الخصومات بما يوافق إعراض أهلها ، بل ليحكم بينهم بالشريعة المطهرة الواردة عن الله وعن رسوله ، ويقطع خصوماتهم بحكم الله سبحانه ، ويدبرهم بما دبرهم الله به . ولو كانت مطابقة مقاصد المتحاكمين ، وموافقة أغراضهم ومراداتهم من عمل القضاة لكان الحق الذي يريده الله من العباد دائرًا مع مذاهب الخصوم ، فالخصمان إذا كانا من الخوارج ، أو الروافض ، أو سائر أهل البدع لا يريدان إلا الحكم بمذهبهما ، وما لهذا شرع الله نصب حكام الشريعة ، ولا بهذا أمرهم ، وأن هذا هو الجمود البحت ، والتقليد المحض ، وعنه تلزم اللوازم التي قدمها السائل - عافاه الله - قبل هذا الكلام من سد باب الاجتهاد ونحو ذلك ، فإن كان يريد بهذا الكلام أمرًا خاصًا وهو مطابقة أغراض مقلدة هذه الديار دون غيرهم فمع كون ذلك تخصيصًا بغير مخصص ، وتقييدًا لكلامه بما لا يصلح لتقييده فليعلم - أبقاه الله - أن من مذهبهم الذي يعرفونه ويجدونه في المختصرات كالأزهار ( 1 ) ونحوه أن القاضي لا يكون إلا مجتهدًا ، ومعلوم قطعًا أن صاحب الأزهار وغيره لا مقصد لهم بكون القاضي مجتهدًا إلا أن تكون أحكامه صادرة عن اجتهاده لا أن يكون واقفًا مع المقلدين ، بل مع العامة من المتشاجرين ، ولو كان هذا مرادًا لكان ذلك الاشتراط ضائعًا ، لأن المقلد يقوم
هامش
( 1 ) ( 3 / 439 - مع السيل ) .