تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4424

مساهمون:

ص٤٤٢٤
إلى أن قلت : ولم يتقدم مني ما يدل على هذا لا بمطابقة ، ولا تضمن ، ولا التزام . بل حاصل ما أجبت به إلى آخر ما سردته في تلك الأبحاث . فأخبروني هل هذا مكتوب لديكم في تلك النسخة المرسلة أم لا ؟ وهل بعد هذا التصريح والتنصل وتقرير محل النزاع ، وجوابه مرة بعد مرة ! فإن كنتم قرأتم هذا وفهمتوه فما بالكم توردون علي ما لم أقل به وتحملون كلامي ما لا يحتمله ! فإن هذه المباحثة الجارية بيني وبينكم في هذه المادة مركبة على غير قياس ، ومبنية على غير أساس ، وبيان ذلك أني أجبت في جوابي الأول بالفرق بين وجود الحاكم المجتهد في المحل وعدمه ، فجاء عنكم ما يفيد أنكم قد نسيتم هذا أو تناسيتموه ، فأجبت عليكم بالرسالة وكررت هذا ، وتنصلت من ذلك الوهم الذي وهمتوه [ 5 ب ] في مواضع من تلك الرسالة ، فظننت أن ذلك من الإطناب والتكرير الذي تمجه الأسماع ، فلما وصلت منكم هذه المباحثة الآخرة ازداد تعجبي ، وترددت هل أحملكم على عدم الاطلاع على جميع ما قد كتبته إليكم ، أو على عدم الإنصاف إن حملتكم على عدم الاطلاع فكيف تعترضون على ما لم تطلعوا عليه ! وإن حملتكم على عدم الإنصاف فما هو الظن بكم ؟ فأنتم أهله ومحله . قوله - كثر الله فوائدكم - : وإن قلتم : إن ذلك دعوى ، والعمل هو الشاهد وهذا الفرس والميدان . . . إلخ . أقول : وهذا أيضًا هو من جنس ما فرغنا منه ، فإني قلت في تلك الأبحاث عند أن ذكرتم أن لديكم من هو متأهل للنظر ، وجامع للشروط ما لفظه : أقول : هذا مسلم فإن في أهل ذلك البيت الشريف ، والمحتد العالي المنيف من هو كذلك وفوق ذلك ، بل وفي الواردين إليه المستقرين فيه ، ولسنا ممن ينكر وجود المجتهدين في ذلك المحل الذي هو محط رجال العلوم والآداب ، انتهى بلفظه وحروفه . فهل وجدتم هذا مزبورًا في تلك الأبحاث المسماة " بالأبحاث البديعة " ؟ . إن قلتم : نعم ففيم طلب المبارزة لمن قد سلف منه هذا الاعتراف . وإن قلتم : لم نقفوا عليه هنالك فأعيدوا نظرًا ، فإنه مزبور هنالك بيقين ، ووجوده يكفينا عن المخاطرة بالمناظرة ، وتغنينا عن أن يقال لنا : ما قاله الشاعر :