تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4429

مساهمون:

ص٤٤٢٩
الأصول كالغاية وشرحها لوجد المنع من تقليد الأموات من الأكثرين ، ونصوص أئمة المذاهب الأربعة في المنع مطلقًا موجودة لدينا ، معزوة إلى كتبهم المعروفة إذا أراد - أبقاه الله - الوقوف عليها أوقفناه . ولقد رسخ في قلبه من محبة التقليد ما رسخ حتى قال فيما سبق : إن الناس عيال على عالم من العلماء ، ثم جاوز ذلك حتى قال في البحث الذي قبل هذا ما قال من أن الحاكم المجتهد يحكم بما يعتقده الخصوم ، ثم جاوز ذلك حتى حكى هنا الإجماع على تقليد الأموات ( 1 ) ، فلا أدري ما أقول ! وما أنا إلا من غزية إن غوت . . . غويت وإن ترشد غزية أرشد [ 7 ب ] ( 2 ) قوله - عافاه الله - : وليس أساس الدين مجرد وصول قبيلي يدعي في شفعة . . . إلخ . أقول : الدين هو هذه الشريعة المطهرة التي جاءنا بها محمد بن عبد الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - والعلماء والقضاة هم المترجمون لها ، الذين أخذ الله عليهم بيانها للناس ، وأمرهم أن يقضوا بينهم فيما اختلفوا فيه بما شرعه لهم ، وهم ورثة الأنبياء ، وأمناء الله على دينه ، والمبلغون له إلى عباده ، فإذا لم يكن هذا المنصب حقيقًا بالتعظيم والتبجيل فليت شعري ما هو المستحق لذلك ! ويا لله العجب من استصغار منصب العلم وتحقيره ، والإزراء عليه وعلى أهله بإيراد مثل هذه العبارة البالغة في الشناعة إلى حد يقصر عنه الوصف . ألم يكن من عمل أهل هذا المنصب الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وتعليم معالم الدين ، وإرشاد المسترشدين ، وبأقلامهم تضرب الأعناق ، وتقام الحدود ، وتتعارك الجيوش . وبهم يصير الإمام إمامًا ، والسلطان سلطانًا ، وعليهم تدور رحى مسائل
هامش
( 1 ) تقدم توضيحه . ( 2 ) من [ الطويل ] والشاعر دريد بن الصمة وهو من قصيدة يرثي عبد الله أخاه وقد قتلته بنو عبس . * غزية قبيلة من هوازن وهي رهط الشاعر وهو اسم أحد أجداده " غزية بن جشم " . انظر " الديوان " ( ص 47 ) حيث قال : [ وهل أنا إلا من غزية ] . وهو من شواهد " لسان العرب " ( 10 / 68 ) .