تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4428

مساهمون:

ص٤٤٢٨
بالحكم [ 7 أ ] بما هو المعتقد لأهل بلده أتم قيام ، فليت شعري كيف جرى قلمه - عافاه الله - بمثل هذا ! وكيف نفق على ذهنه السليم ، وفكره القويم ! فإن هذا كلام لا تقبله أذهان أهل الجمود من المقلدين ، لأن كل واحد منهم يعلم أن القاضي المستجمع للشروط المذكورة في الأزهار ( 1 ) هو القاضي على الحقيقة ، وأن بلوغه إلى درجة الاجتهاد يمنعه من التقليد ، بل قد عرفوا هذا وهم في المكتب ، فإن أول ما يفتق أذهانهم بعد كتاب الله أن التقليد جائز لغير المجتهد ، لا له . ولو وقف على نص أعلم منه . وقد نقل أئمة الأصول الإجماع على أن المجتهد بعد اجتهاده ممنوع من التقليد ، لا جرم : " بدأ الدين غريبًا ، وسيعود إلى غربته " ( 2 ) وجرى أقلام أهل العلم بمثل هذا الكلام من الغربة ومن علامات القيامة ، ومن مصير المعروف منكرًا ، والمنكر معروفًا . ومن هاهنا تتفرق السبل ، وتتفاوت الأقدام ، وتتباين المراتب ، وتتخالف القرائح . فدع عنك نهبًا صيح في حجراته . قوله - كثر الله فوائده - : وأما نقل الإجماع فلم يكن في الذهن . . . إلخ . أقول : قد ذكرت لكم أنه في كتابه الذي سماه بالقواعد فطالعوه حتى يرتسم ذلك في الذهن ، وكيف يستبعدون ذلك - وقد روى هذا الإجماع جماعة من الأئمة المشهورين - ! كما نقلنا ذلك عنهم في " القول المفيد في حكم التقليد " ( 3 ) . قوله : وهو أجل من أن ينقل ما أجمعت الأمة ، أو أهل البيت على خلافه . أقول : عليه - أبقاه الله - أن يبحث ولا يرد الكلام بمجرد الاستبعاد ، فإن حكايته هاهنا لإجماع الأمة أو إجماع أهل البيت من الغرائب ، ولو نظر في مختصر من مختصرات
هامش
( 1 ) ( 3 / 439 - مع السيل ) . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 232 / 145 ) وابن ماجة رقم ( 3986 ) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ : " بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ غريبًا ، فطوبى للغرباء " . وهو حديث صحيح . ( 3 ) الرسالة رقم ( 60 ) .