العبادات والمعاملات ، وجميع الشرعيات ، وهم من لا تستغني عنه المخدرات من النساء في أمور دينهن ودنياهن ، فكيف بغيرهن من الرجال على اختلاف طبقاتهم ؛ فتلك شكاة ظاهر عنك عارها .
قوله - كثر الله فوائده - : العمل بالرأي المحض غير صحيح . . . إلخ .
أقول : هذا صواب ، وهكذا السلف الصالح ، لكن هذا غير مناسب لما أسلفه من أنه لا اجتهاد في النصوص ، وأنه كما قال أهل الأصول استفراغ الفقيه الوسع إلى آخره . فإن هذا يصدق على الرأي مطلقًا ، ثم لا يناسب أيضًا ما قدمه من تسويغ التقليد ، بل دعوى الإجماع عليه ؛ فإن التقليد هو قبول رأي الغير دون روايته ، ثم لا يناسب ما ذكره من الحكم بين المتشاجرين بما يطابق ما يعتقدونه ، فإن الذي لزمهم هو قبول رأي الغير دون روايته ، ثم لا يناسب ما قدمه أن الناس في هذا القطر اليمني عيال على فرد من أفراد العلماء ؛ فإنهم لا يكونون عيالا عليه إلا وهم مقلدون له في رأيه دون روايته .
سقوني وقالوا لا تغني ولو سقوا . . . جبال جنين ما سقيت لغنت
ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له . . . إياك إياك أن تبتل بالماء
قوله - كثر الله فوائده - : ولم يستند الحكم إلى دليل يخصه . . . إلخ .
أقول : إن كنتم تنكرون ثبوت الشركة وتفاصيلها ، وتقولون إنها لم تكن من مسائل الشريعة ، ولا دل عليها دليل نقلنا البحث معكم إلى هنا ، وإن كنتم تعترفون بذلك وتخصون الإنكار بتلك المسألة فقط أوضحنا لكم برهانها بما تعلمون به صحة ما كررناه ، من أن تفويض أحكام الله لا تكون إلا لكامل الأهلية ، وأنه قد يتمكن من وجود الدليل في المواطن التي لم تكن بيد غيره فيها إلا محض الرأي .
وفي هذا المقدار كفاية - إن شاء الله - .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4430
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٤٤٣٠