تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4390

مساهمون:

ص٤٣٩٠
خطاب الواحد ( 1 ) لا يكون للعموم ، ولا يتناول سائر الأمة إلا بدليل . وقد أخرج مسلم ( 2 ) عن علي بن أبي طالب - عليه السلام - قال : " نهاني رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عن القراءة في الركوع والسجود ، ولا أقول : نهاكم " ولم يذهب إلى عمومه إلا الحنابلة وجماعة من الناس ، والمسألة مشهورة مدونة في كتب الأصول ( 3 ) . قوله - أبقاه الله تعالى - : الوجه السابع : أن الله تعالى قد شرع لنا التحكيم . . . إلخ . نقول : التحكيم باب آخر ، ولا يشترط في المحكم الاجتهاد ، ولا نزاع في ذلك ، بل ولا نزاع في وجوب الإجابة إلى الحاكم الخارج عن البريد مع عدم وجود الحاكم في البلد ومنع الاستدلال بالآيتين لا يلزم منه منع الإجابة مطلقًا ، وليس في كلامنا ما يدل على المنع الكلي .
هامش
( 1 ) انظر " إرشاد الفحول " ( ص 444 ) ، " البحر المحيط " ( 3 / 191 ) ، " تيسير التحرير " ( 1 / 252 ) . ( 2 ) في صحيحه رقم ( 211 / 480 ) . قلت : وأخرجه أحمد ( 1 / 81 ) وأبو داود رقم ( 4046 ) والنسائي ( 2 / 188 - 189 ) . قال القرطبي في " المفهم " ( 2 / 86 - 87 ) : وقول علي - رضي الله عنه - : " نهاني رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا أقول نهاكم " لا يدل على خصوصيته بهذا الحكم ، وإنما أخبر بكيفية توجه صيغة النهي الذي سمعه فكأن صيغة النهي التي سمع : " لا تقرأ القرآن في الركوع " فحافظ حالة التبليغ على كيفية ما سمع حالة التحمل وهذا من باب نقل الحديث بلفظه . ولا شك أن مثل هذا اللفظ مقصور على المخاطب ، من حيث اللغة ، ولا يعدى إلى غيره إلا بدليل من خارج ، إما عام كقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " حكمي على الواحد كحكمي على الجميع " تقدم تخريجه - أو خاص في ذلك الحكم كقوله : " نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا ، أو ساجدًا " . وانظر : " تلخيص الحبير " ( 1 / 377 ) . " إرشاد الفحول " ( ص 444 ) . " البحر المحيط " ( 3 / 191 ) تقدم مرارًا . ( 3 ) انظر الرسالة رقم ( 137 ) .