تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4388

مساهمون:

ص٤٣٨٨
أو غير ذلك ، وسر ذلك أن من دعي إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فأبى عن الإجابة عليه عنادًا كفر باتفاق الأمة ، ومن امتنع عن الإجابة إلى حاكم كامل الشروط بالإجماع لم يكفر بالاتفاق . غاية الأمر أنه يكون عاصيًا وهذا هو الذي أردناه بالخصوص في قوله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } ( 1 ) من القسم العظيم على نفي الإيمان عنهم حتى يحكموه فيما شجر بينهم ، ثم نفي الحرج فيما قضى ، والتسليم المؤكد لذلك . وأما ما ذكره المجيب - كثر الله فوائده - من الكلام على حديث معاذ ( 2 ) ، وما يتعلق به فكلام نفيس جدًا ، ونحن قائلون به ، ولكنه لا يفيد في إبطال ما قلناه . قوله - أبقاه الله - : الثاني ما قدمنا من الإجماع القطعي على وجوب الإجابة للداعي إلى الشريعة . . . إلخ . نقول : إن أراد ما ذكره دليل على صحة الاستدلال بالآيتين على وجوب الإجابة إلى الحاكم فهو لا يفيد [ 2 أ ] ذلك ، وإن أراد أن ذلك دليل على وجوب الإجابة إلى الحاكم في البلد من غير نظر إلى كونه مدلول الآيتين فمسلم ولا ننكر ذلك أصلا ، ولم يكن في كلامنا ما يدل على الإنكار بمطابقة ، ولا تضمن ، ولا التزام ، إنما استشكلنا الاستدلال بالآيتين فقط ، وهكذا نقول في الوجه الثالث . قوله : الوجه الرابع : أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قد نصب الحكام . . . إلخ . نقول : نعم نصب الحكام ( 3 ) ، وبعث بالولاة ، وأمر الأمراء ، وهو دليل لنا ليستكفي
هامش
( 1 ) [ النساء : 65 ] . ( 2 ) تقدم مرارًا وهو حديث ضعيف . ( 3 ) انظر " المغني " ( 4 / 11 ) ، " تبصرة الحكام " ( 1 / 12 - 15 ) .