تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4389

مساهمون:

ص٤٣٨٩
أهل كل قطر بما لديهم من الحكام ، وغيرهم مع وجوده - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وهو إمام الكل ، ولم يوجب على الغريمين الوصول إليه ، بل نصب لهم الحكام تسهيلا للأمر الذي بعث به من الشريعة السمحة السهلة ، ولم يؤثر عن أحد من قضاته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يوجب على المتشاجرين الوصول إليه من الأقطار البعيدة ، مع وجود حاكم عندهم ، وعلى مدعي ذلك بيانه . نعم . لو لم يكن في اليمن إلا قاض واحد لوجب الوصول إليه ، فليس كلامنا إلا في وجوب الخروج عن البريد مع وجود الحاكم المعتبر في البلد . قوله - كثر الله فوائده - : الوجه الخامس : أن إفراده - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في الآيتين بنسبة التحكيم إليه والحكم منه هو كإفراده في قوله : { خذ من أموالهم صدقة } ( 1 ) . . . إلى آخر ما ذكره - عافاه الله - بما محصله أن خطاب الله لرسوله يفيد التعميم لكل الأمة . نقول : قد تقرر في الأصول ( 2 ) عند الجماهير من أئمتنا وغيرهم أن الخطاب الخاص بالرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لا يتناول الأمة إلا بدليل خارجي كما هو معروف ، وهذه الآيات التي ساقها قد قامت الأدلة الخارجية على عمومها ، ولم يذهب إلى أن الخطاب الخاص بالرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عام بنفس اللفظ إلا أبو حنيفة وأحمد ( 3 ) . قوله - كثر الله فوائده - : إنه تقرر في الأصول أن خطابات الله ورسوله لواحد من الأمة يعم إذا لم يوجد ما يفيد اختصاص ذلك الواحد . . . إلخ . نقول : الذي تقرر في الأصول [ 2 ب ] عند أئمتنا وغيرهم من جماهير العلماء أن
هامش
( 1 ) [ التوبة : 103 ] . ( 2 ) تقدم ذكره . وانظر : " إرشاد الفحول " ( ص 430 ) . ( 3 ) " البحر المحيط " ( 3 / 167 ) ، " الكوكب المنير " ( 3 / 255 ) .