تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4393

مساهمون:

ص٤٣٩٣
نقول : الإشارة في هذا إلى كلام إمام البيان الزمخشري ( 1 ) - رحمه الله - من جعله الدعاء إلى الله تعالى هو الدعاء إلى رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، وأن ذلك من باب أعجبني زيد وكرمه لكونه هو المطابق لمقتضى الحال ، ولما كان المراد في هذه الآية من الدعاء إلى الله هو الدعاء إلى رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أفرد الضمير ( 2 ) أي ليحكم أي : ليحكم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بينهم ، وهذا واضح لا يخفى . قوله - أبقاه الله - : ثم قوله : فلا يثبت هذا الحكم لغير رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إلى قوله : يستلزم ما قدمنا ذكره . . . إلخ . نقول : قد أكثر المجيب - غفر الله له - من التهويل بطي بساط الشريعة ، والوقوع في مخالفة جميع الأمة ، ومخالفة الضرورة الدينية ، وغير ذلك ، وهو تهويل في غير محله ؛ إذ صريح [ 3 ب ] كلامنا إنما هو استشكال للاستدلال بالآيتين على المدعي فقط ، وأنشده بالله هل يجزم متدين بأن الحكم بالآيتين ثابت على من دعي إلى التحاكم لدى قاض معين من نفي إيمانه حتى يحكمه فيما شجر بينه وبين غريمه ، ثم ينتفي وجدان الحرج في نفسه مما قضى ، ثم التسليم لذلك ، وأن يقول : سمعنا وأطعنا . وقد قدمنا أن من امتنع عن الإجابة إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنادًا كفر بالإجماع ولا كذلك من امتنع عن الإجابة إلى حاكم . قوله : وأما قوله : إن الخصوص في آية سورة النساء أوضح . . . إلخ . نقول : وجه الأوضحية واضح بما قدمناه قريبًا ، ومن ملاحظة المقام الذي لا يكون الكلام بليغًا إلا بمطابقته على وفق مقتضى الحال .
هامش
( 1 ) ( 4 / 313 ) . ( 2 ) قال صاحب " الدر المصون " ( 8 / 426 ) قوله ( ليحكم ) أفرد الضمير وقد تقدمه اسمان وهما : الله ورسوله ، فهو كقوله تعالى : { والله ورسوله أحق أن يرضوه } [ التوبة : 62 ] لأن حكم الله ورسوله هو حكمه .