تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4392

مساهمون:

ص٤٣٩٢
وأما في قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فإن كان عامًا فلا شك في عمومه ، وإن كان لواحد فقد قدمنا الكلام عليه من أنه لا يعم غيره إلا بدليل . وأما خطابات الله تعالى له فإن كانت عامة بنفس اللفظ فلا خلاف فيها ، وإن كانت خاصة به فقد قدمنا أنه لا يتناول غيره إلا بدليل ، فقول المجيب - كثر الله فوائده - : وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين غير مسلم لما ذكرناه من الخلاف ، والمسألة معروفة في الأصول . قوله : وأما ما ذكرتم من كلام الزمخشري [ 3 أ ] في كشافه ( 1 ) - إلى قوله - : وليس فيه أن إجابة الدعوة إلى الشريعة مختصة برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ولا تجب إلى غيره . . . إلخ . نقول : ومن أين فهم من كلامنا أن الدعوة إلى الشريعة مختصة برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ؟ فليس في كلامنا ما يدل عليه بشيء من الدلالات ، ويأبى الله أن نريد ذلك ، أو أن يريده متدين . ولم نذكر كلام الزمخشري للاستدلال على ذلك ، وإنما ذكرناه استظهارًا لما قررناه من كون دلالة الآية نفسها على مدعاكم مشكلا وأن الدعاء إلى الله هو الدعاء إلى رسوله ، وسياق الآيات واضح في ذلك . قوله : فإن قلت : ما ذكره الزمخشري . . . إلخ . نقول : تفسير الزمخشري لذلك يجعله من باب أعجبني زيد وكرمه بعد مطابقة المقام لأن المقام للتبكيت على من أعرض عن الدعاء إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فبكت الله تعالى عليهم بما يفيد تلك النكتة البديعة . ولا يخفى أن التفسير بما وافق بلاغة القرآن وإعجازه هو المتعين ، ولهذا كان الإمام الزمخشري هو المجمع على تفسيره العظيم عند المؤالف والمخالف . قوله - كثر الله فوائده - : أقول : إن كانت الإشارة في قوله : ويؤيد هذا إلى أسفله من كون الآية . . إلخ .
هامش
( 1 ) ( 4 / 313 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4392 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق