بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الطاهرين .
وبعد :
فإنها وصلت إلينا الرسالة ( 1 ) التي اشتملت على أبحاث تشد إليها الرحال ، ويعجز عن مثلها العلماء الأمثال ، إلا أنها وإن تضمنت أنواعًا من الفوائد المتعددة ، وعقودًا من الفرائد المتبددة ، فهي لم تفد في حل ما أشكل من الأبحاث المسددة ، بل سلك المجيب - كثر الله فوائده - في غالبها واديًا لم نرده فيما أوردناه ، ولا ورد عين ما أوردناه ، واستدل في بعضها بما لا ينهض في حل ما استشكلناه ، فهو في بابه من بدائع الفوائد ، يجب أن يعتمده كل من جعل في عنقه من أمور المسلمين القلائد ، فلا تناط أحكام الله تعالى إلا بمن يعرف صحة ما يحكم بدليله الوارد عن الله ورسوله .
ولا يخفى المجيب - كثر الله فوائده - أن ملخص الجواب الذي أجبنا به عليه هو أن الاستدلال بالآيتين الكريمتين على وجوب الإجابة إلى الحاكم مشكل ، وأن دلالتهما لو تمت على وجوب الإجابة إلى الحاكم لما دلت على محل النزاع ، وهو وجوب إجابة الغرماء إلى الخارج عن البريد ( 2 ) ، مع وجود حاكم معتبر في البلد ، وأن في بلدنا من كملت فيه الشروط المعتبرة في صحة الحكم ، ولا يلزم من القول بعدم دلالة الآيتين على هذا المعنى طي بساط الشريعة ، ولا أن يكون القائل بذلك مخالفًا للإجماع القطعي ، وللشريعة المطهرة ، ورافعًا للتعبد بها ، ولا يفضي به ذلك إلى كفر وفسق ، بل كتب أئمتنا - عليهم السلام - وغيرهم مصرحة بعدم وجوب الخروج مع وجود حاكم معتبر في البلد ، ولم يلزمهم بذلك طي بساط الشريعة ، ومخالفة القطعي الموجب لما يخفاكم ،
هامش
( 1 ) يشير إلى الرسالة رقم ( 139 ) .
( 2 ) تقدم توضيحه .