تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3831

مساهمون:

ص٣٨٣١
التحجُّرُ بالمنعُ . أقولُ : صرَّح بقلمه - كثر الله فوائده - في هامش النسخة التي بخطِّه أن كلامَه هذا فيه إشارةٌ إلى تنبيه النصِّ ، ولا أدري كيف جرى قلمُه - عافاه الله - بهذا وأين مسلكُ تنبيه النصِّ من هذا ؟ ومن أين فهم تنبيهَ النصِّ ؟ وكان الأَوْلَى له التعويلَ على تخريج المناط ( 1 ) أو تنقيحَ المناط ( 2 ) ؛ فهو أقربُ إلى ما نحن بصدده من تنبيه النصِّ وإن كان الكلُّ غيرَ صحيحٍ . وهَبْ أنَّ العلَّة هي التضرُّر إما بتخريج المناط ، أو تنقيح المناط ، فمن أين للشرفي أن التضرُّر بالتحجُّر قد زال بعد انقراض ألف سنةٍ من الهجرة ؟ وما الذي دلَّه هذا ؟ فإن التضرُّر الكائن في أيام النبوة وما بعدَها كائنٌ في الأزمنة المتأخرة [ 5 أ ] ، اللهم إلاَّ أنْ يبرزَ برهانًا نقليًا أو عقليًا أن ضرر التحجُّر قد ارتفعَ في هذه الأزمنة ، ولا سبيل إلى ذلك فإن الأرض في هذه الأزمنة هي على ما كانت عليه في الأزمنة الأولية لم تتسعْ ، ولا زاد نباتُها ، ولا تدفَّقت أنهارُها ، بل النقصُ حاصلٌ في آخر الزمان كما دلّت على ذلك الأدلةُ وشهد به التجريبُ ، فما بال أقلّ الأزمنةِ خِصْبًا ، وأكثرها جَدْبًا ! وهو آخر الزمان ارتفعَ فيه تضر الناس بالتحجُّر بعد أن كان موجِبًا للضَّرر . قولُه : وقد فهم عمرُ بن الخطاب . . . إلخ . أقولُ : فَهْمُ عمرَ إن خالف النصوصَ ليس بحجةٍ ( 3 ) على أحد من الناس كما هو المذهب الحق ، واجتهادُه لا يلزمُ غَيْرَهُ على أنه يمكن أن يكون مستندُهُ هو ما قدمنا من فعله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، ثم هَبْ أن عمرَ حَمى ذلك لما فهمه من النصوص
هامش
( 1 ) تقدم توضيحه . ( 2 ) تقدم توضيحه . ( 3 ) تقدم " بيان أن قول الصحابي في مسائل الاجتهاد ليس بحجة على صحابي آخر وأما على من بعد الصحابة من التابعين فذهب الجمهور على أنَّه ليس بحجة مطلقًا . وذهب المالكية وأكثر الحنابلة وبعض الحنفية والشافعي في القديم أنه حجةٌ شرعية مقدمة على القياس . وقيل : ليس على إطلاقه - بأنَّه ليس بحجة - بل فيه تفصيل . وقد تقدم . انظر تفصيل ذلك : " البحر المحيط " ( 6 / 72 ) . " شرح صحيح مسلم " للنووي ( 1 / 30 ) .