تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3830

مساهمون:

ص٣٨٣٠
الاستدلالُ كما تقرَّر في علم الجدل ( 1 ) الذي قال له علم المناظرة ، وآدابُ البحث . قوله : ولكنَّ دلالةَ العامِّ عند أهل الأصول ظنيَّةٌ ( 2 ) . أقول : هذا الاستدراكُ واقعٌ في غير موقِعِه ، لأنه قد قرَّرَ سابقًا عدمَ بقاء العمومِ بعد وجودِ المخصِّصِ ، وكان القياسُ على مقتضى السياقِ أن يقول : هذه العمومات مخصصَّة ، ويوضِّح المخصَّص ، ولا حاجة إلى المنع الذي ليس هو وظيفة المستدِل ، ولا حاجة أيضًا إلى ذكر ظنيَّة العموم ؛ فإن هذا [ 4 ب ] إنما يناظِرُ به من كان مدعيًا لقطعيةِ دلالةِ العموم ، ولم ندَّع ذلك في الرسالة ، ولا حِمْنَا حوله ؛ إذ الكلامُ عليه قد تقرَّر في الأصول ببراهينه . قولُه : ولهذا خصِّص تخصيصًا ظاهرًا بقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " لا حمى إلاَّ لله " ( 3 ) . أقولُ : إن كان الشرفيُّ بصدد الكلام على تسويغ منع الكلأ بالحدود فالحِمَى أمرٌ آخر كما بيَّناه في أول الكلام ، وإن كان بصدد التخصيص لأدلة منع الحِمَى فهو أمرٌ غيرُ ما نحن بصدده ، ولا نخالِفُ في أن قولَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " لا حمى " مُخَصَّصٌ بالمخصِّص المتصل ( 4 ) ، وهو الاستثناء بقوله : " إلاَّ لله ولرسوله " ولكنَّ هذا لا ينفع الشرفيّ ولا يضرُّنا ، وإن كان بصدد الاستدلالِ على ظنيِّة العموم من غير تعرُّضٍ للبحث الذي نحن بصدده فالمسألةُ أجنبيةٌ ، ولها في الأصول براهينُ صحيحةٌ . قولُه : فالذي فهمنا من نصِّه أنه لدفعِ الضررِ الحاصل بالمنع ، فإذا زالتِ العلة جاز
هامش
( 1 ) انظر " الكوكب المنير " ( 4 / 361 ، 397 ) . " الكافية في الجدل " ( ص 25 ) . " الفقيه والمتفقه " ( 1 / 229 ) . ( 2 ) انظر " تيسير التحرير " ( 1 / 197 ، 329 ) . " التبصرة " ( 2 / 19 ، 21 ) . ( 3 ) تقدم تخريجه . ( 4 ) انظر تفصيل ذلك في " إرشاد الفحول " ( ص 488 ) . " البحر المحيط " ( 3 / 277 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3830 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق