تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3828

مساهمون:

ص٣٨٢٨
ولا يدفع ضررًا بل هي مظنَّة لجلب الضَّرر ، ومنع النفع كما حققنا ذلك في الرسالة . وأما خروجه - كثر الله فوائده - إلى ذكر الضروريات الخسم المعروفة ( 1 ) عند أهل الأصول فتلوُّنٌ في البحث ، وأين ما نحن بصدده من ذاك ؟ وكيف يكون ضربُ الحدود بين البلدان الذي هو سبب إثارة الفتن ، وإراقة الدماء مما دعت إليه حاجةٌ ضروريةٌ ! وما في ترك الناس على هذه [ 3 ب ] الشريعة الواضحةِ الغراء من ضررٍ ! وأيُّ ضرر في شيء شرعه الله لأمته ؟ وما املنفعةُ في حَجْرِ أهل هذه القرية عن الكلأ الذي أباحه الله لهم ، وحجر أهل القرية الأخرى عن الكلأ المباح بالشريعة المحمَّدية ؟ فقد رأينا وسمعْنا أن جميعَ المواضع المشتركة في الكلأ لا يحدُثُ بينهم عُشْرُ معشار ما يحدث بين من ضُرِبَتْ بينهم الحدود ، وما أبعد دعوى الحاجة الضرورية التي يعلم كلُّ عاقل خلافَها ، وأين الضرورةُ من هذا ؟ فيا لله العجبُ أيعيش الناسُ من زمن النبوة إلى بعد ألفِ سنةٍ من ذلك مشتركينَ في الكلأ ، عاملينَ بالشريعة الغراء المطهَّرة حتى أوجد الله بعد الألف رجلاً ليس عنده من علوم الاجتهاد نقيرٌ ولا قِطْميرٌ يقال له الشكايذي ، فجاء للناس بما يخالفُ الشريعةَ وينافيها ، ثم سَرَتْ بدعتُه حتى طبَّقتِ الأقطار اليمنية ، وجاء بعده من الحكَّام جماعةٌ هم دون طبقتِه في معرفة المسائل الفقهيةِ فقلَّدوه في ما جاء به من المخالفة البحتةِ للشريعة المطهَّرة ، فقامت الفتنُ على ساق ، واشتغل صاحب كلِّ محلٍّ بمن يقاربه ممن
هامش
( 1 ) وهي 1 - حفظ النفس بشرعية القصاص فإنه لولا ذلك لتهارج الخلق واختلَّ نظام المصالح . 2 - حفظ المال بأمرين : أحدهما : إيجاب الضَّمان على المتعدي فإن المال قوام العيش ، وثانيهما القطع بالسرقة . 3 - حفظ النسل بتحريم الزنى وإيجاب العقوبة عليه بالحد . 4 - حفظ الدين بشرعية القتل بالرِّدة والقتال للكفار . 5 - حفظ العقل العقل بشرعية الحدِّ على شرب المسكر فإن العقل هو قوام كل فعل تتعلق به مصلحةٌ فاختلاله يؤدي إلى مفاسد عظيمة . وانظر : " البحر المحيط " ( 5 / 208 - 211 ) . " الكوكب المنير " ( 4 / 166 ) .