تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3811

مساهمون:

ص٣٨١١
فأَخَذَ منها أميرُ المؤمنين عليٌّ - عليه السلام - عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعثمان رضي الله عنه أنه يُلقى على اللائطِ ( 1 ) حائط . وعن ابن عباس ( 2 ) يلقى من أعلى إلى أسفلَ في أعلى بناءٍ في البدل ثم يُتبعُ الحجارةَ . وفي القرآن شيءٌ كثير لو استوفيناه لخرجْنا عن المقصودِ ، فعرتَ أنَّهم أخذوا أحكامًا من فعل الله ( 3 ) ، لأنه من باب السؤال عمّا يفعلُ - سبحانه وتعالى - فَذَا مِنَ التعرضِ للإحاطةِ بحكمة اللهِ في خلقِ الخلقِ ، وكما تعرَّضَتِ الملائكةُ - عليهم السلام - بقولهم : { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ } ( 4 ) الآية ، فلم يُشْفِهم تعالى من الاطَّلاع عليه ، بما يَشْفي غُلَّةً ، ولا أجابَ عليهم إلاَّ بعلمِه ما لا يعلمونَ في الجملة ، ثم قمعَهم بإظهار آدم - عليه السلام - حين علَّمه الأسماءَ فأنبأهم بها معارضةً لما توهَّموه من الفسادِ المحضِ . ومثلُ ذلك ما لا يكونَ لا يسألُ عما يفعل وهم يُسْألونَ . هذا هو الذي يرادُ من معنى الآية [ 5 أ ] فما قضتْ به حكمتُهُ فهو يحملُ عليه معنى النَّهي في الآية أنَّه لا يسأل عنه . ولْنَذْكُرْ شاهدًا على ما ذكرناه : أخرج البيهقيُّ في كتاب الأسماء والصفات ( 5 ) عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس ، " قال : لما بعثَ الله موسى - عليه السلام - وكلَّمه [ وأنزل عليه التوراة ] ( 6 ) فقال : اللهم إنك ربٌّ عظيمٌ ، لو شئتَ أن تُطاعَ لأُطعتُ ، ولو رضيتَ أنْ لا تُعْصى ما عُصيتَ ( 7 ) ، فكيف هذا يا ربِّ ! ؟ فأوحى الله تعالى إليه أني لا أُسأَلُ عما أفعلُ وهم يسألون ، فانتهى موسى . رواه
هامش
( 1 ) انظر " نيل الأوطار " ( 7 / 287 . " المغني " ( 12 / 348 - 351 ) . ( 2 ) انظر المرجع السابق . ( 3 ) انظر الرسالة رقم ( 121 ) . ( 4 ) [ البقرة : 30 ] . ( 5 ) ( 1 / 446 رقم 368 ) بإسناد ضعيف . ( 6 ) زيادة من " الأسماء والصفات " ( 1 / 446 ) . ( 7 ) [ وأنت تحب أن تطاع وأنت في ذلك تعطي ] زيادة من مصادر الأثر .