تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3810

مساهمون:

ص٣٨١٠
ما لم يعلموه عظّموه ، وأنه يجوز السجودُ لغير الله ، لكنه محمولٌ أنه على جهة التحيةِ والتعظيمِ ( 1 ) حيثُ لم يعلم صفتَه كما ذكره قاضي القضاة في المحيط . هذا التأويل حيث لم يكن جائزًا في شريعتنا ، وقد ذكر فيه [ 4 ب ] وجوهًا كثيرًا من التأويلِ ، ليس الغرضُ الاستيفاءَ ، إنما المرادُ التنبيهُ على رؤوسِ المسائل . ومنها قوله - عز وجل - ما ذكره الله تعالى في اصطفاء طالوتَ حيث قال : { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ } ( 2 ) قال بعض المفسرين ( 3 ) : إن حرفته الدباغةُ ، وقيل السقايةُ فقالوا : يؤخذ من الآية . ويؤخذ منها أنَّ النبوةَ والإمامةَ لا يشترطُ فيها أن يكون صاحبُها ممن له حرفةٌ رفيعةٌ ، أو أن يكونَ غنيًّا ، لأنه قد روي أنه كان فقيرًا فاستنكر قومُهُ فَقْرَهُ . وفي قصة صالحٍ ( 4 ) المذكورةِ في عَقْرِ الناقةِ أنَّ الساكتَ كالراضي أُخذ من قوله : فعقروا الناقةَ ، وذلك لما حصَلَ بينَهم وبين فاعلِ العقرِ من التراضي ، ولم يقل أحدٌ من العلماء فيما رأيتُه أنه يُؤخذ منه دعوى القسامةِ . ومنها : ما ذكرَهُ في قصة قوم لوطٍ في تعذيبهم . قال الله تعالى : { فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ } ( 5 )
هامش
( 1 ) قال الجمهور : كان ذلك السجود تكريمًا لآدم وإظهار لفضله وطاعة لله تعالى . " الجامع لأحكام القرآن " ( 1 / 293 ) . قال ابن كثير في تفسير ( 1 / 227 ) : وهذه كرامة عظيمة من الله تعالى لآدم امتن بها على ذريته ، حيث أخبر أنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم . ( 2 ) [ البقرة : 247 ] . ( 3 ) ذكره ابن كثير في تفسيره ( 1 / 666 ) . ( 4 ) انظر " الجامع لأحكام القرآن " ( 7 / 241 ) . " تفسير القرآن العظيم " لابن كثير ( 3 / 440 - 441 ) . ( 5 ) [ هود : 82 ] .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3810 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق