تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3814

مساهمون:

ص٣٨١٤
أما مسألةُ تضمينهم ما نُهبَ من المال فلا وجْهَ له في الشريعة ، والأمرُ ظاهرٌ ، ومسألة صحَّتْ دعوى القسامةِ فالقسامةُ قد جُعِلَتْ مما ورد على خلاف القياس ، فيجب الوقوف على وجه الذي جاء عن الشارع ، فإن استحسنَ ذو الولاية مع علمه وورعِهِ وملاحظتِهِ ما فيه المصلحةُ لحقنِ الدماء وصيانةِ الأموالِ فلا حرجَ عليه ؛ فقد كان عمر رضي الله عنه استحسنَ أشياءَ ، ولا يُنْكَرُ عليه ، ومن جملتها ما ذكره الأمير الحسينُ في الشفاء أنَّ قومًا امتنعوا عن بيع دورِهم ليجعلَها المسلمون في الحرم لتوسيعهِ ، فجعل عمر بن الخطاب أثمانَها في بيت المال ، ولم ينكر عليه أحدٌ من المسلمين في عصره ، وكان ذلك في قابِهم مع أنه لا ضرورةَ في الدين ، ولا حاجةَ ضروريةَ ، لأنَّ الصلاة ممكنةٌ في كل مكان ، وأحاديث القسامةِ فرَّعوا عليها تفريعًا كثيرًا وفيها من التعارضِ فات كل عين النظر في مسالكه ليس الكلامُ عليها من الغرض المقصود والله أعلم . وفوقَ كل ذي علم عليم . هذا ما انتهى إليه نظري ، وكلُّ مجتهم مصيبٌ ( 1 ) ، والله يُلْهِم إلى صالح الأعمال والأقوالِ ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا ولي الأفضال . حرره في شهر ربيع الآخر سنة 1214 بقلم مؤلفه حسينِ بنِ يحيى بن إبراهيمَ الديلمي عفا الله عنه ، وعن آبائه والمسلمين أجمعينَ [ 6 ب ] .
هامش
( 1 ) تقدم توضيح ذلك مرارًا .