تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3808

مساهمون:

ص٣٨٠٨
الله تعالى - فما أرى هذه الحدودَ إلاَّ من جنسِ إقطاعِ ما لم يسبق إليه حقٌّ مسلمٍ ، فتقرير الإمام القاسمِ ومَنْ بعدَهُ لهذه المحاجِرِ من الإقطاع كما أقطعَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بلال بنَ الحارث المزني ، معادنَ القبليَّة جَلْسيَّها وغوريَّها ، وحيثُ يصلُحُ الزرعُ من قُدْسٍ ، لم يعطهِ حقَّ مسلمٍ . هكذا رواه أحمد ( 1 ) ، وأبو داود ( 2 ) . تفسيرُه ( 3 ) : الغورِ ما انخفضَ من الأرضِ ، والجلسُ ما ارتفعَ منها . وقوله : من قُدس هو بضمِّ القافِ ، وسكونِ الدالِ جبلٌ معروفٌ . وقيل هو الموضعُ الذي يصلح للزراعة . وفي كتاب الأمكنةِ " أنه قريسٌ " قيل : قريس وقَرْس : جبلان قربَ المدينةِ ذكره في النهاية ( 4 ) ، فاعرفْ أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أقْطَعَهُ ما يصلح للزرعِ ، وما يصلح الزرع الكلأُ عادةً . والله أعلم . وهنا انتهى الجواب باختصار . المسألة الثانية من مسائل السؤال : أنها إذا ساغتِ الحدودُ المذكورةُ فهل يجوز تضمينُ من يختصُّ بذلك من قتلٍ ونهبٍ وسَلْبٍ ؟ . المسألةُ الثالثةُ من مسائل السؤال : أنه إذا كان في ذلك الحدِّ طريقٌ وقع فيها القتلُ أو النَّهبُ ، ولا يختصُّ بها أهل الحدِّ فهل يجوزُ تضمينُ أهل الحدِّ وإن كانتِ القسامةُ الشرعيةُ غَيْرَ ثابتةٍ ، لأنَّ تَرْكَ تضمينهم قد يؤدي إلى أنهم يفعلون في تلك الطريقِ من الأفاعيلِ ما يكون سببًا لانقطاع المارَّةِ ؟ . فأجاب - تولاه الله - أنَّ من قال [ 4 أ ] يسوغُ له تعذيبُ عباد الله ، أو قتلُهم ، لأنَّ الله - سبحانه - يبتليهم بالأمراضِ والموتِ ، أو قال يجوزُ له سلبُ أموالهم لمصلحة لأن الله قد يبتليهم بمثل ذلك أو قال إنه يجوز تسليطُ بعضهم على بعض ، لأنَّ الله قد يفعلُ ذلك ، لم يكن هذا القائلُ في عداد العلماء ، بل لا يكون في عداد العقلاء .
هامش
( 1 ) في " المسند " ( 15 / 139 رقم 437 - الفتح الرباني ) . ( 2 ) في " السنن " رقم ( 3062 ) وهو حديث حسن . ( 3 ) " النهاية " ( 4 / 10 ) . ( 4 ) ( 4 / 24 ) .