تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3807

مساهمون:

ص٣٨٠٧
وقد استحسنَ جماعةٌ من العلماء أشياءَ كثيرةً في العبادات والمعاملاتِ كما حكى عن بعض الأئمة أنَّه كان يمنعُ الناسَ عن المعاملة في السَّلْمِ أن يقعوا في الرِّفقِ مع جَهْلِهم . وما استدلَّ به - تولاه الله - في منع الماء من الأحاديث ( 1 ) فصحيحٌ ، ولكنْ ما سبقَ إليهِ الحقُّ فهو للسابقِ كما ذكرناه في العشبِ ، لأنَّ لفظ الحديث عامٌّ في كل مباح ، ولهذا جرتْ عادةُ الناسِ بمنع الدخول إلى آبارهم التي في دورِهم وبساتينِهم ، والحديثُ عامٌّ : " المسلمونَ شركاءُ في ثلاثٍ " ( 2 ) كما تقدم . فما أدري من أين التخصيصُ للباقي - عافاه الله - في غير داره ، لو دخل أحد يترعُ لَعُزِّرَ بأنواع التعزيرِ إن لم يكن سبقَ الحقَّ ، أو يكون من حديثِ بئرِ رومةَ ( 3 ) حين شرَاها عثمانُ وسبَّلها ، وجعلَ دلوه فيها كدلاء المسلمين ، فيجوزُ للمالك أن يمنعَ على بئرهِ المملوكةِ أعني من استعمالِ ملكِه ، ولو أدى إلى منع الكلأ ، لأنَّ الحديثَ ( 4 ) ورد فيما لم [ 3 ب ] يَسْبِقْ إليه أحدٌ فيكونُ سبيلُ المتحجِّر من المراعي سبيلَ ما يتحجّر لمرافقِ القريةِ لحاجتِهم إليه ، وأنا أضرب له مثالاً - عافاه الله - لو كان عشبٌ بين جبلينِ في بطنِ وادٍ يسعُ قدرًا معلومًا من الشاء والإبل نحو ألفٍ ، فورد عليه أهلُ قريتين في لحظةٍ واحدة ، وهو لا يكفي إلاَّ إحداهما ، وثار بينهم الخصامُ كلٌّ يريدُ الاستبدادَ به فيقولُ : لا يصلُحُ شأنُهما إلاَّ قسمتُه بينَهما ونضرب محجَّرًا قاسِمًا يدفعُ الخصامِ ، ويرتفعُ به الضِّرارُ ، وإن قلنا أنتم سواءٌ ألقيناهُم في الحيرةِ
هامش
( 1 ) تقدم ذكرها . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) انظر " فتح الباري " ( 7 / 52 ) الباب رقم ( 7 ) مناقب عثمان بن عفان أبي عمرٍو القُرشيِّ رضي الله عنه وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من يحفر بئر رومة فله الجنَّة ، فحفرها عثمان " . ( 4 ) تقدم تخريجه .