تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3805

مساهمون:

ص٣٨٠٥
فنقول : بل موافقةٌ ، لأنَّه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قد اعتبر المصحلةَ الدافعةِ للضررِ في هذا الباب ، الأمرُ إلى فعلِه في قصةِ أبيضَ بنِ حمالٍ حَبْر وفد إلى النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " فأقطعَهُ الملحَ بعد أنْ سأَله فلما ولي قال رجلٌ في المجلس : أتدري ما أقطتَه الماء العدَّ قال : فانتزعه رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وسأله عما يحمي من الأراكِ ، فقال : " ما لم تنلْه أخفافُ الإبلِ " . رواه الترمذيُّ ( 1 ) ، ففيه أنه لا يجوزُ إقطاعُ الحقِّ العام إنْ أدَّى إلى الضررِ وحيث لا ضررَ أجازه ، ولهذا أقطَعه ما لم تَنَلْهُ أخفافُ الإبلِ . قلتُ : الماءُ العدُّ هو الماء الدائمُ ( 2 ) الذي لا ينقطع ( 3 ) ، وجمعه إعدادٌ ، ونهيُهُ عن حمى الأراك إلاَّ ما لم تنلْه أخفافُ الإبل أي لم تبلغْه أفواهها بمشيها إليه وقال : الأصمعي : الخفُّ الجملُ المسِنُّ والجمعُ أخفافٌ ، أي ما مرَّتْ من المرعي لا يُحْمَى بل يتركُ لمسانّ الإبلِ ، وما في معناها من صغار الإبل التي لا تقوى على الإمان في طلب المرعي . ذكره في نهايةِ ابن الأثيرِ ( 4 ) . فالمتحجَّر في الحدود ، ولا ضرر فيه ، لأنَّ كلَّ أحدٍ قد رضي بما يليهِ ، ولا ضرر فيه على سائر المسلمين ، فالذي فهمنا من تجنبه النصَّ أنَّ بيعَ الحِمى لأجْلِ الضررِ ، والحدودُ شُرِعَتْ لدفع الضَّررِ المؤدي إلى سَفْكِ الدماء على وجهٍ لا يمكنُ إجراءُ أحكامِ الشريعة فيهم ، ولم يكن مخالفًا للأدلة ؛ لأنَّ القياس ( 5 ) المرسلَ قد أسستْ عليه كثيرٌ من أحكام الشريعةِ ، وهو قريب من . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) أخرجه في " السنن " رقم ( 1380 ) وقال : حديث حسن غريب . وأبو داود رقم ( 3064 ) وابن ماجة رقم ( 2475 ) وهو حديث حسن . * الماء العِدُّ : بكسر العين : الدائم الذي لا انقطاع له مثل ماء العين وماء البئر . " النهاية " ( 3 / 186 ) . ( 2 ) انظر " النهاية " ( 3 / 186 ) . ( 3 ) انظر " النهاية " ( 3 / 186 ) . ( 4 ) ( 2 / 55 ) . ( 5 ) تقدم ذكره .