ذلك ؟ قال : تأمين السبل ، والأخذ على يد الظالم هو الذي شرع الله لأجله نصب الملوك ، وهو الركن الأعظم من أركان السلطنة ، بل الشرط الأهم من شروط الزعامة ، بل هو الأمر الذي إذا قام به سلطان المسلمين لم يحتج معه إلى غيره ، وهذا وإن استبعده من اعتقد اعتبار شروط كثيرة العدد فهو إن نظر حق النظر لم يخف عليه صحة ما قلناه ، وإذا كان الأمر هكذا فإصلاح طرقات المسلمين ، وتامين سبلهم من أهم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وهو واجب على السلطان خصوصا ( 1 ) وعلى المسلمين عموما ،
هامش
( 1 ) الآثار المترتبة على ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر :
1 ) وقوع الهلاك ، وذلك على جهتين :
أ - أن المعاصي التي تظهر ولا تنكر سبب للعقوبات والمصائب .
ب - أن السكوت ذاته يعد معصيه يستحق صاحبها العقوبة كما أنه يدل على التهاون في دين الله تعالى .
هذا إذا كان الساكت عنه فردا من أفراد المجتمع ، أما حين يسكت المجتمع بأكمله فإن الغقوبة تعم في هذا الحال .
2 ) انتفاء وصف الخيرية عن هذه الأمة .
3 ) أنه يجريء العصاه والفساق على أهل الحق والخير ، فينالون منهم ويتطالون عليهم ، وهذا مشهد ملموس في هذه الأيام - والله المستعان .
4 ) أنه سبب لظهور الجهل واندراس العلم : وذلك أنه إذا ظهر المنكر ولم يوجد من ينكره نشأ عليه الصغير وألفه وظن أنه من الحق كما هي الحال في كثير من المنكرات اليوم .
5 ) أن هذا الأمر تزيينا للمعاصي عند الناس وفي نفوسهم لأن صاحب المنكر كالبعير الأجرب يختلط بالإبل فتجرب جميعا بإذن الله والناس كأسراب القطا قد جبل بعضهم على التشبه ببعض .
هذا بالإضافة إلى ما يوجد داخل النفس من الأمر بالسوء ، وحب الشهوة وما من وجود المنكر في الخارج .
6 ) عدم إجابة الدعاء .
7 ) سبب ظهور غربة الدين واختفاء معالمه وتفشي المنكرات والكفر والظلم ، وهذا هو الذي أشار إليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله : " بدأ الإسلام غربيا وسيعود غربيا كما بدا فطوبى للغرباء " أخرجه مسلم رقم ( 145 ) .
8 ) إلف المسلم لهذه المنكرات المنتفشية : لكثرة مشاهدته لها ، والأمر كما قيل " كثرة المساس تبلد الإحساس " فما تعود للقلب تلك الشفافية والحساسية عند رؤية المنكر .
انظر : " تنبيه الغافلين " ( ص 93 - 94 ) ، " مجموع الفتاوى " ( 28 / 138 - 142 ، 215 ) .