تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3782

مساهمون:

ص٣٧٨٢
من بعده كأولاده وأحفاده ، وتيمور والجراكسة ( 1 ) وأشباههم ! فإنها صارت الفتن تغلى كغلى المراجل ، ولم يأمن أحد من الناس في الغالب على دمه ولاعرضه ولا ماله ، ثم انظر كيف كان نظام العالم بالتدبير المحمدي ! وكيف كانت الأيام النبوية التي هي منشأ الأحكام الشرعية ، ثم كيف كان الصحابة ومن بعدهم من المقتدين بشرعة - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لا من خرج عن ذلك إلى السياسة الكفرية ! . . والحاصل : أن من تأمل حق الأمور التأمل فيما يرى ويسمع علم علماً لا يخالطه شك ، ولاتخالجه شبهة أن السياسات الشرعية ، والتدبيرات النبوية هي أصل صلاح الدين والدنيا ، ومنبع كل خيرمن خيرى الدارين ، وأن غيرها أصل فساد الدين والدنيا ، ومنبع كل شر من شري الدارين : يأبى الفتى إلا اتباع الهوى . . . ومنهج الحق له واضح إذا تقرر هذا عرفت ان تغريم العباد لرجاء المصلحة هو عين المفسدة كما قدمنا ذلك في الكلام علىحدود البلدان ، وما أحق العالم العامل بعلمه ، الشحيح على دينه باجتناب هذه الجهالات والفرار عن مهالك هذه الضلالات ! إذا لم يتمكن من طمس آثر السياسات الكفرية ، وتشييد آثار السياسات النبوية فأقل الأحوال أن يربأ بنفسه عن أن يكون من المقتدين لجنكيز خان ومن [ 5 أ ] تبعه من حزب الشيطان ، فإنه بلا ريب عن ذلك مسؤول بين يدي رب العزة في حضور بنى الأمة فإذا قيل له : بأي شرع اخذت مال هذه الأرملة ، وهذا الصبى ، وهذا [ . . . . ] أهل هذه القرية ؟ فماذايكون جوابه ؟ إن قال : أردت التوصل بذلك إلى قمع الأشرار ، وصلاح الديار ، فأي سرية في أحد هؤلاء الثلاثة ! فإن رام المجادلة والمحاجة فهو لا يزيد على أن يقول : اخذت بنوع من أنواع المناسبة المدونة في علم الأصول ( 2 ) ، وما أحقه عند أن يقول هذه المقالة أن يقال
هامش
( 1 ) المقصود بهم : غير الموحدين منهم . ( 2 ) تقدم توضيحه