تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3786

مساهمون:

ص٣٧٨٦
فعليه وعليهم أن يقوموا بذلك أثم القيام ، ولو جماعة من المسلمين في جوانب الطرق المخوفة لتأمين المارة ، ويدفع إليهم من بيت مال المسلمين ، أو من خالص أملاكهم إذا لم يوجد في بيت المال ما يقوم بذلك ، فعلى العالم أن يقول هكذا إذا سئل عن ذلك ، وينهى الأمر إلى السلطان [ 6 أ ] الأعظم ، من ينوب عنه ، ويأخذ نفسه بإنكار ما علمه منكرا ، أو الأمر بما علمه معروفا بما يبلغ إليه قدرته ، وليس عليه بعد ذلك شئ ، وإذا لم يطع فيما يقول فقد حصل له أجر من تكلم بالحق ، وفاز بمقام العلماء العالمين ، فهذه الطريقة تحفظُ دينَه من المهالكِ ، ويستفيدُ في ولايته ربحَ ما يقدرُ على القيام بهِ كما ينبغي ، وليس من الورع أن يضيقَ صدرُهُ عند عروض ما يخرجُ عن طاقته ، حتى يحملَه ذلك على تركِ ما يدخلُ تحتَ مقدرته ، أو تعطيلِ نفسِه عن القيامِ في مركزِ الأمرِ بالمعروف والنَّهي عن المنكر ، فإنَّ ذلك لو كان مسوِّغًا للتعطيلِ والخروجِ عن المراكزِ الدينيةِ لتعطيل الشريعةِ ، إذْ ما من زمانٍ من الأزمنةِ ، ولا مكان من أمكنة الأرضِ إلاّ وفيه ما يُعْرَفُ وما يُنكَرُ ، اللهم إلاَّ أنْ يكونَ ذلك العالِمُ قد عرف بالتجربةِ وطولِ المدة أنه لا تأثيرَ لبقائه في صغيرٍ ولا كبيرٍ ، ولا جليلٍ ، ولا خطيرٍ ، فليس له في التلبُّسِ أثوابِ الزورِ فائدةٌ ، كما أنَّه لا يعودُ إليه مِنْ خيرِها عائدةٌ ، والأحوال تختلفُ باختلافِ الإراداتِ ، وإنما الأعمال بالنيات . وما ذكرتُم - دامت لكم الإفادة ومنكم - من أنه إذا ادَّعى ورثةُ رجلٍ على أهل بلدةٍ قَتْلَ مورِّثهم يريدونَ بذلك ثبوتَ القسامةِ عليهم ، وخَفَتْ قرائنُ صادقةٌ بوقوعِ القتلِ وصادقَ بعضُ أهل البلدينِ بوقوع القتلِ في بلدهم ، فهل يقالُ : مصادقةُ البعض منهم إقرارٌ على من أقروا بشهادةٍ على الباقينَ ، فيثبتُ بها وجودُ القتيلِ ، وإذا ثبت ثبتِ القسامةُ بشروطها أم لا ؟ ثم إذا طلبتَ منهم اليمينَ لا