له : لا حياك الله ولا بياك ، كيف استبدلت بنصوص القرآن الكريم ، والسنة المطهرة هذا البدل ، ورضيت بالدون ، وأعطيت الدنية ، واستبدلت العين الصحية بالعور ! هات عرفنا ما هوهذا المناسب الذي تذعم ؟ هل وجدته في كتاب الله ، أوأخذته من سنة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أو هو من ذلك الهذيان المنصوب في وجه السنة والقرآن ؟ ثم هذا المناسب الذي آثرته على النصوص قد صرح أهل الأصول ( 1 ) وجميع الأئمة الفحول أنه لايجوذ العمل به في أدنى حكم من الأحكام الشرعية ، فضلاً عن مثل هذا الحكم الذي هو أخذ للمال بلا برهان ولا قرآن ، ولاعقل ولانقل ، رسموه في مؤلفاتهم بالمناسب الملغى ( 2 ) أي الذي يجب إلغاء العمل به ، وترك التعويل عليه بمصادمته للنصوص ، فحينئذ تطيح الحجج والأعذار ، وتحق الكلمة على من خالف شريعة المختار .
دعوا كل قول عند قول محمد . . . فما آمن في دينه كمخاطر
فالحاصل أن الحكم بأخذ أموال العباد بدون وجود المناط الشرعي من الحرام البين عند كل من له دربة بأحكام الشرع ، وعلى فرض من فعل ذلك ، أوقرره ، أوأفتى به قاصر الباغ غير متميذ عن طبقة الرعاع ، فأقل الأحوال أن يكون قد سمع قوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " والمؤمنون وقافون عند الشبهات " ( 3 ) " دع ما يريبك الىمالاً يريبك " ( 4 ) اللهم نق كدورات قلوبنا بمياه الشرع ، وأصقل مرآة بصائرنابصقيل السمع . فإن قلت : أين لنا كيف يصنع من ولى قطراً من الأقطار ، قد تعارف أهله ، وإن باب حله وعقده على الإلذام لمن جاور بضمان ما ذهب فيها من دم أو مال ، ثم إذا أراد أن يعلمهم السياسة الشرعية فماذا يصنع ؟
هامش
( 1 ) أنظر : " إرشاد الفحول "
( 2 ) تقدم توضيحه
( 3 ) تقدم تخريجه
( 4 ) تقدم تخريجه