بغيره من الأطعمة وغيرِها لما تقدم أن ما سكرَ كثيرُه فقليلُه حرامٌ ، سواء كان مفردًا أو [ مختلطًا ] ( 1 ) بغيره وسواء كان يقوّي على الإسكار بعد الخلط أو لا يقوّي ، وأما إذا لم يكن الزعفرانُ ونحوُه من جنس المُسكرات بل من جنس المُفتّرات فلا يحرُم منه إلا ما وُجد فيه ذلك المعنى ، أعني التفتيرَ [ بالعقل ] ( 2 ) ، ولا يحرم القليلُ منه كما يخلط [ منه ] ( 3 ) بين كثيرُه فقليلُه حرام ، اللهم إلا أن يقال : يحرُم قليلُ المفْتر قياسًا على قليل المُسكر ، بجامع تحريمِ الكثير من كل واحدٍ منهما ، ولكن هذا إنما يتم بعد تصحيح هذا القياسِ وعدمِ وجودِ فارقٍ يقدَح في صحته .
قال الإمامُ المَهدي في البحر ( 4 ) ما لفظُه : وما أسكر بأصل الخِلْقة كالحشيشة والبَنْج والجَزوة فطاهرٌ ، وعن بعضهم : نجس . قلت : وهو القياسُ إن لم يمنعَ إجماعٌ . انتهى . . .
فهذا الكلامُ يدل على أن الأمورَ المذكورة مسْكرةٌ ، وهكذا يدل على ذلك قولُه رحمه الله في الأزهار ( 5 ) : والمُسكرُ وإن طُبخ إلا الحشيشةَ والبنْجَ ونحوَهما ، وفسره شارحُه بالجوز الهندي والقُرَيط وظاهرُ الاستثناء [ 7 ] من المُسْكر أن الحشيشة وما معها مُسكرةٌ .
هامش
( 1 ) في ( أ ) مختلطًا .
( 2 ) في ( ب ) بالفعل .
( 3 ) زيادة من ( ب ، ج ) .
( 4 ) ( 1 / 11 ) .
( 5 ) ( 1 / 137 - مع السيل ) .