وقال الجلال في " ضوء النهار " ( 1 ) : إنه استثناءٌ منقطعٌ لأن المذكوراتِ لا تُسْكر وإنما تخدّر أو تغيّر ، لأن السكرَ عبارةٌ عن الطرب المثيرِ للنخْوة ولو كانت من السُكر لافتقر تخصيصُها إلى دليل شرعي . انتهى .
[ ( تحريمُ الحشيشة ) ]
قال الحافظ ابنُ حجرٍ ( 2 ) : مجيبًا على من قال : إن الحشيشةَ ليست بمسكرة بل مخدِّرة : إن ذلك مكابرةُ لأنها تُحدِث ما يحدث الخمرُ من الطرَب والنشاة . . . انتهى .
وعلى الجملة إنه إذا سُلّم أنها غيرُ مسْكرةٍ فهي مفتّرة ، وكلُ واحدٍ من الأمرين يقتضي تحريمَها ، وقد حكى الفِرْيابي ( 3 ) وابنُ تَيْميةَ ( 4 ) الإجماعَ على تحريم الحشيشة ، قال : ومن استحلها فقد كفر ، [ قالا ] ( 5 ) : [ وإن ] ( 6 ) لم يتكلّم فيها الأئمة الأربعة ، لأنها لم تكن في زمنهم وإنما ظهرت في آخر المائة السادسة وأول المائة السابعة حين ظهرت دولةُ التتار .
وذكر ابنُ تيمية في كتابِ ( السياسة ) ( 7 ) أن الحدَّ واجبٌ في الحشيشة كالخمر ، وحكى الماوَرديُّ ( 8 ) أن النباتَ الذي فيه شدةً مطربةٌ يجب فيه الحدُّ . وقال ابنُ البَيطار ( 9 ) - وإليه انتهت الرياسةُ في معرفة خواص النبات - إن الحشيشةَ مُسكرةٌ جدًّا ، إذا تناول الإنسانُ منها قدْرَ دِرْهمٍ أو درهميت أخرجتْه إلى حد الرُّعونة ، وقد استعملها قومٌ
هامش
( 1 ) ( 1 / 94 ) .
( 2 ) ذكره الأمير الصنعاني في " سبل السلام " ( 7 / 180 ) .
( 3 ) انظر : " عون المعبود " ( 10 / 92 ) .
( 4 ) في " مجموع الفتاوى " ( 34 / 205 ) .
( 5 ) في ( أ ) قال .
( 6 ) في ( ب ) وإنما .
( 7 ) " السياسة الشرعية " ( ص 144 ) .
( 8 ) ذكره الآبادي في " عون المعبود " ( 10 / 92 ) .
( 9 ) ذكره الآبادي في " عون المعبود " ( 10 / 92 ) .