تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4202

مساهمون:

ص٤٢٠٢
[ فلا ] ( 1 ) يخلو من ضَعف حتى قال إسحاقُ بنُ راهويَه ( 2 ) : سمعت عبد الله بن إدريس الكوفيّ يقول : " قلت لأهل الكوفةِ : يا أهل الكوفة : . . إنما حديثكم الذي تحدّثونه في النبيذ عن العُميان والعُوران ، أين أنتم من أبناء المهاجرين والأنصار ؟ ! " . وأيضًا هذه الأحاديث لا تدل على مطلوبهم ، فإن كسر النبيذ لا يتعيّن أن يكون لأجل الشدة المستلزمة للسُّكر ، فإنه قد يكون الكسرُ لاشتداد الحلاوة أو الحموضة ، ومع الاحتمال لا تنتهض للاستدال غللا فرض تجرّدهِ عن المُعارِض فكيف إذا كان ذلك الضعيفُ معارضًا بالأحاديث الصحيحة الكثيرة والقاضية بأن ما أسكر كثيرهُ فقليلُه حرامٌ ، كما تقدم ! فإذا كان الكثيرُ من الزعفران والجَوزِ الهنديِّ ونوعٌ من القات يبلُغ بمُستعمِله إلى السُكر حرم عليه قليله كما يحرم عليه كثيره ، وإذا كان يؤثر ذلك التأثير مع بعض المستعملين له دون البعض الآخر كان التحريم مختصًا بمن يحصل معه ذلك الأثر دون من عداه ( 3 ) . فإن قيل : إن هذه الأمور المذكورة إنما يحصل بها التفتيرُ دون السكر ، فيقال : إن بلغ هذا التفتير إلى حد السُكر كما يحصل من أكل الحشيش [ وشربها ] ( 4 ) فلا نزاع في أن ذلك من المحرمات وإن لم يبلغ إلى ذلك الحدِّ ، بل مجرّد التفتير فقد ورد ما يدل على تحريم كلّ مفتّر ، فأخرج أبو داود ( 5 ) عن أم سلمة قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) في ( أ ) ولا . ( 2 ) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ( 8 / 306 ) . ( 3 ) قال الحافظ في " فتح الباري " ( 10 / 40 - 41 ) : " قال البيهقي حمل هذه الأشربة على أنهم خشوا أن تتغير فتشتد فجوزوا صب الماء فيها ليمتنع الاشتداد ، أولى من حملها على أنها كانت بلغت حد الإسكار ، فكان صب الماء عليها لذلك لأن مزجها باملاء لا يمنع إسكارها إذا كانت قد بلغت حد الإسكار . ويحتمل أن يكون صب الماء كون ذلك الشراب كان حِمض . . . " . ( 4 ) في ( ب ) شرابها . ( 5 ) في " السنن " رقم ( 3686 ) وهو حديث ضعيف .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4202 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق