وآله وسلم عن كل مسكر ومفتّر . وهذا حديثٌ صالحٌ للاحتجاج به لأن أبا داودَ سكت عنه ، وقد رُوي عنه أنه لا يسكُت إلا عمَّا هو صالحٌ للاحتجاج ، وصرَّح بمثل ذلك جماعةٌ من الحفاظ كابن الصلاح وزين الدين والنووي وغيرُهم ، وإذًا لأردنا الكشفَ عن حقيقة رجال إسناده فليس فيهم من هو متكلِّمٌ عليه إلا شهرُ بنُ حَوشب ، وقد اختلف في شأنه أئمة الجرح والتعديل ، فوثّقه الإمامُ أحمد ويحيى بن معين وهما إماما الجرَح والتعديل ما اجتمعا على توثيق رجلٍ إلا وكان ثقةً ، ولا علىتضعيف رجلٍ إلا وكان ضعيفًا . فأقلُّ أحوالِ حديثِ شهرٍ المذكورِ أن يكون حسنا ، والترمِذيّ يصححُ حديثه ( 1 ) كما يعرف ذلك من له ممارسةٌ لجامعه .
[ ( تعريفُ المُفتِّر ) ]
قال ابنُ رسْلانَ ( 2 ) في شرح السُنن : والمُفتِّرُ بضم الميم وفتْحِ الفاء وتشديد المُثنَّاة فوق المكسورة ، ويجوز فتحُها ويجوز تخفيفُ التاء مع الكسر ، وهو كلُ شرابٍ يورث الفُتورَ والخَدَرَ في أطراف الأصابع ، وهو مقدِّمةُ السُكر ( 3 ) . . . انتهى .
[ 6 ] قال في النهاية ( 4 ) المُفْتِرُ الذي إذا شُرب أحمى الجسَدَ وصار فيه فتورٌ وهو ضعيفٌ وانكسار ، يقال : أفتر الرجلُ فهو مفْترٌ ، إذا ضعُفت جفونُه وانكسر طرفُه ، فإما أن يكون أفتره بمعنى فتّره أي جعله فاترًا ، وإما أن يكون أفتر الشرابُ إذا أفتر صاحبَه كأقطف الرجلُ إذا قُطفتْ دابتُه ، ويقتضي هذا سكون الفاءِ وكسرَ المثنّاة فوقُ مع التخفيف .
هامش
( 1 ) ذكره المنذري في " مختصر السنن " ( 5 / 269 ) .
( 2 ) عزاه إليه الآبادي في " عون المعبود " ( 10 / 92 ) .
( 3 ) قاله الخطابي في " معالم السنن " ( 4 / 90 ) .
( 4 ) ( 3 / 408 ) .