الصحيحةُ ( 1 ) في ذلك ، ثم ذكَرها . قال :
وأما الأحاديثُ التي تمسّك بها المخالفُ عن الصحابة فلا يصِحّ منها شيءٌ على ما قال عبدُ الله بن المبارك وأحمدُ وغيرهما ، وعلى تقدير ثبوت شيء [ منها ] ( 2 ) فهو محمولٌ على نقيع الزبيبِ والتمرِ من قبل أن يدخُل حدَّ الإسكار جمعًا بين الأحاديث . . . انتهى ( 3 ) . قال ابنُ المنذر ( 4 ) : قال : إن الخمرَ من العنب ومن غير العنب ، عمرُ وعليٌّ وسعدُ وابنُ عمرَ وأبو موسى وأبو هريرة وابنُ عباسٍ وعائشةُ ، ومن التابعين ابنُ المسيِّب وعروة والحسن وسعيد بن جبير وآخرون . قال : وهو قول مالك والأوزاعي والثوري وابن المبارك والشافعيّ وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث .
قال الحافظ في فتح الباري ( 5 ) : يمكن الجمعُ بأن مَن أطلق الخمرَ على غير المُتَّخذِ من العنب حقيقةً يكون أراد الحقيقةَ الشرعية ، ومن نفى أراد الحقيقةَ [ 4 ] اللغوية ، وقد أجاب بهذا ابنُ عبدِ البرِّ وقال : إن الحكمَ إنما يتعلق بالاسم الشرعيِّ دون اللغوي . . انتهى .
وأيضًا يقال : ما وقع من مبادرة الصحابة إلى إراقة ما لديهم من غير عصيرِ العِنَب من المسكرات وعدم استفصالِهم عن ذلك ، إما لفهمهم أن الخمرَ حقيقةٌ في الكل ، أو يكونُ فعلُهم على تقدير أن حقيقةٌ في البعض مجازٌ في البعض دليلاً على جواز استعمال اللفظ في جميع معانيه الحقيقية والمجازية ، لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قرّرهم على ذلك ولم ينكر عليهم ، فجاز إطلاقُ الخمرِ على كل مُسكرٍ بذلك ، وهو المطلوب ، فيكون تحريم كلِّ مسكرٍ ثابتًا بنص القرآن كما هو ثابتٌ بنص السُّنةِ كما تقدم .
هامش
( 1 ) تقدم ذكرها .
( 2 ) في ( أ ) فيها .
( 3 ) أي كلام القرطبي في " المفهم " ( 5 / 253 ) .
( 4 ) عزاه إليه ابن قدامة في " المغني " ( 12 / 496 ) .
( 5 ) ( 10 / 49 ) .