وأخرج البخاريُّ ( 1 ) عن ابن عمر قال : " نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربةٍ [ ما فيها ] ( 2 ) شرابُ العنب " .
وأخرج الشيخان ( 3 ) عن عمرَ أنه قال على منبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : أما بعدُ أيها الناسُ ، إنه نزل تحريمُ الخمرِ وهي من خمسة : من العنب والتمرِ والعسل والحِنْطة والشعير ، والخمرُ ما خامر العقل .
وأخرج أحمدُ ( 4 ) وأبو داود ( 5 ) والترمذيّ ( 6 ) وابن ماجة ( 7 ) عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " إن من الحنطة خمرًا ومن الشعير خمرًا ومن الزبيب خمرًا ومن التمر خمرًا ومن العسل خمرًا " زاد أحمدُ وأبو داود : " وأنا أنهى عن كل مسكر " .
فإن قيل [ 3 ] : هذه الإطلاقاتُ لا تنافي أني كون ما عدا عصيرَ العنب من المسكرات خمرًا مجازًا ، فيقال : وأيّ أمرٍ سوّغ المصيرَ إلى المجاز مع ثبوت إطلاق اسم الخمر على كل مسكر بنقل الجماهير من أئمة اللغة وثبوت ذلك عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وعن أصحابه وجمهور أهل العلم ، وقد تقرَّر أن الأصلَ في الإطلاق الحقيقةُ [ فما ] ( 8 ) الذي نقل عن هذا الأصل وأوجب المصيرَ إلى المجاز ؟ ! ولو سلّمنا أن ذلك إطلاقُ مجازٍ عند أهل اللغة فلا
هامش
( 1 ) في صحيحه رقم ( 5575 ) .
( 2 ) في ( ب ) منهما .
( 3 ) أخرجه البخاري رقم ( 5581 ) ومسلم رقم ( 3032 ) وأخرجه أبو داود رقم ( 3669 ) والترمذي رقم ( 1874 ) والنسائي ( 8 / 295 ) .
( 4 ) في " المسند " ( 4 / 267 ) .
( 5 ) في " السنن " رقم ( 3677 ) .
( 6 ) في " السنن " رقم ( 1873 ) وقال : هذا حديث غريب .
( 7 ) في " السنن " رقم ( 3379 ) . وهو حديث صحيح .
( 8 ) في ( أ ) : فماذا .