تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4198

مساهمون:

ص٤١٩٨
نسلّم أنه مجاز عند الشارع وأهلِ الشرع ، والحقائقُ الشرعيةُ مقدّمة . وبالجملة فالأدلةُ المتقدمةُ قد دلت على تحريم كلّ مسكرٍ ، وذلك هو المطلوب . قال القُرطبي ( 1 ) : الأحاديث الواردةُ عن أنس وغيره على صحّتها وكثرتِها تُبطل مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمرَ [ لا تكون ] ( 2 ) إلا من العنب وما كان من غيره لا يسمى خمرًا ولا يتناوله اسمُ الخمر ( 3 ) ، وهو قولٌ مخالفٌ للغة العرب والسنة الصحيحة وللصحابة ، لأنهم لما نزل تحريم الخمر فهِموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كلّ مسكر ، ولم يفرّقوا بين ما [ اتُّخذ ] ( 4 ) من العنب وبين ما يتخذ من غيره ، بل سوَّوا بينهما وحرموا كلّ مسكر ، ولم يتوقفوا ولا استفصلوا ، ولم يُشْكِل [ عليهم ] ( 5 ) شيء من ذلك ، بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب ، وهم أهلُ اللسانِ وبلُغتهم نزل القرآن ، فلو كان عندهم فيه تردُّد لتوقَّفوا عند الإراقة حتى يستكشفوا ويستفصلوا ويتحققوا التحريمَ ، لما كان مقرَّرًا عندهم من النهي عن إضاعة المال ، فلمّا لم يفعلوا ذلك بل بادروا إلى الائتلاف علِمنا أنهم فهموا التحريمَ نصًّا ، فصار القائل بالتفريق سالكًا مسلكًا غير سليم ، ثم انضاف إلى ذلك خطبة عمر ( 6 ) بما يوافقه ، وهو من جعل الله الحق على لسانه وقلبه ، وسَمِعَهُ الصحابة وغيرهم فلم يُنقل عن أحد منهم إنكارُ ذلك . قال : وإذا ثبت أن كل ذلك يسمى خمرًا لزِم تحريمُ قليله وكثيره ، وقد ثبتت الأحاديث
هامش
( 1 ) في " المفهم " ( 5 / 252 ) . ( 2 ) في ( أ ) لا يكون . ( 3 ) " وإنما يسمى نبيذًا " كذا في " المفهم " ( 5 / 252 ) . ( 4 ) في ( ب ) يتخذ . ( 5 ) زيادة من ( ب ) . ( 6 ) وقد خطب عمر بن الخطاب الناس فقال : " ألا وإن الخمر نزل تحريمها يوم نزل ، وهي من خمسة أشياء : من الحنطة ، الشعير ، والتمر ، والزبيب ، والعسل ، والخمر ما خامر العقل " وقد تقدم تخريجه . انظر : " فتح الباري " ( 10 / 45 ) .