تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3779

مساهمون:

ص٣٧٧٩
الإسلامية منذ أيام النبوة الآن ، فإنك لا ترى ملكا من الملوك ، ولا أميرا من الأمراء ، ولا إماما من الأئمة يؤمن بالعدل ، وحسن السيرة ، وإقامة حدود الشريعة كما هي إلا ورأيت في بلاده ورعيته من النظام ، واستقامة الأمور ، وصلاح أحوال العامة والخاصة ، وأمن السبل ، وذهاب التظالم بالكلية ما يعلم به أن تدبير الشارع هو التدبير المشتمل على مصالح المعاش والمعاد ، وبعكس هذا ما يخيل له الشيطان أن تدبير المماليك ، وصلاح الأمة بالقوانين الشيطانية ، والرسوم الطاغوتيه أصلح لها ، وأول من أدخل هذه القوانين الكفرية إلى المماليك الإسلامية جنكيز خان ( 1 ) ملك التتر ، فإنه لما كان هو أهل مملكته لا يرجعون إلى شريعة من الشرائع ، ولا ينتمون إلى دين من الأديان اخترع لهم كتابا من عند نفسه سماه " إلياسا " ( 2 ) ذكر فيه أمورا من التدبيرات الخاصة والعامة ، ومراسيم المملوك والرعية ، وألزم رعيتهم بها وعملهم عليها بالسيف ، ثم إنه أسلم بعض ذريته وبقي
هامش
( 1 ) كان اسمه " نمرجي " ثم لما عظم سمي نفسه جنكيز خان ، توفي سنة 624 ه . . . . . وهو السلطان الأعظم عند التتار وهو الذي وضع للتتار - إلياسا - " بالعربية سياسة " يتحاكمون إليها ويحكمون بها وأكثرها مخالف للشرائع الله تعالى وكتبه فلهذا لا يعرف أب لأن أمه زعمت أنها حملته من شعاع الشمس والظاهر أنه مجهول النسب . انظر : " البداية والنهاية " ( 13 / 127 - 130 ) . وانظر غزو جنكيز خان لمناطق من العالم الإسلامي أحداث سنة 617 ه‍ . . . في تاريخ ابن الأثير ( 12 / 137 - 135 ) . ( 2 ) وقد ذكر علاء الدين الجويني نتفا من ( إلياسا ) أنه من زنا قتل ، محصنا كان أو غير محصن ، وكذلك من لاط قتل ومن تعمد الكذب قتل ومن سحر قتل ، ومن تجسس قتل ، ومن دخل بين اثنين يختصمان فأعان أحدهما قتل ، ومن بال في الماء الواقف قتل ، ومن انغمس فيه قتل ومن أطعم أسيرا أو سقاه أو كساه بغير إذن أهله قتل . . ومن ذبح حيوانا ذبح مثله . . . . " وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله ، خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر ، فكيف بمن تحاكم إلى ( والياسا ) ؟ ؟ . " البداية والنهاية " ( 13 / 128 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3779 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق