تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4170

مساهمون:

ص٤١٧٠
غيرَ ذلك ، وهذا دليل سابع على البطلان . ومن ذلك قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في الحديث السابق : " اعدُلوا بين أولادكم ، اعدُلوا بين أولادكم " ( 1 ) ؛ فإنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كرَّر هذه الصيغة المتضمنَة للأمر ، وهذا التكرارُ يفيدُ التأكيدَ ، وقد تقرر في الأصول أن الأمر الصيغة المتضمنة للأمر ، وهذا التكرار يفيد التأكيد ، وقد تقرر في الأصول أن الأمر بالشيء نهيٌ عن ضدِّه ( 2 ) ، والنَّهيُ عن الشيء يستلزمُ الفساد المرادف للبطلان ( 3 ) ، وكل هذا معروف في الأصول ، وهذا هو الدليل الثامن على البطلان . ومن ذلك قولُه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " أَشْهِد عليه غيري " ( 4 ) فلا يخفى ما في هذه الصيغة من التهديد المشعِرِ بأن هذا الأمر ليس مما يسوغ عنده - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، ولهذا قال محمد بن منصور المراديُّ حافظُ آل محمد في الجامع : أنه ليس المرادُ من قوله : " أشهدْ عليه غيري " الأمرَ له بالشهادة ، وإنما هو أمرُ تهديد على سبيل الإنكار ، نحو قوله تعالى : { اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ } ( 5 ) انتهى . فعرفتَ أن هذا اللفظ دليلٌ على بطلان ذلك ، وهذا هو الدليل [ أ 5 ] التاسعُ على البطلان . ومن ذلك قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في الحديث السابق : " ساووا بين
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) انظر الرسالة رقم ( 66 ) . ( 3 ) تقدم ذكره . وانظر : " الكوكب المنير " ( 1 / 474 ) . ( 4 ) قال الحافظ في " الفتح " ( 5 / 215 ) : ردًّا على - من قال : أنقوله : " أشهد على ذلك غيري " إذن بالإشهاد على ذلك - فليس كذلك بل هو للتوضيح لما يدل عليه بقية ألفاظ الحديث وبذلك صرح الجمهور في هذا الموضع . وقال ابن حبان : قوله : " أشهِد " صيغة أمر المراد به نفي الجواز وهو كقوله لعائشة : " اشترطي لهم الولاء " . ( 5 ) [ فصلت : 40 ] . انظر : " إرشاد الفحول " ( ص 348 ) .