الأدلة غيرَ ما ذكرناه في هذه الورقات فليُلحِقه بها ، ويجعله من جملة المخصِّصاتِ لتلك العمومات إذا خرج من مخرج معمول به ، وأما ما لم يرد فيه دليلٌ يخصُّه ، فالحقُّ أنه باق تحت عموم : } وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى & ( 9 ) ونحوِها ، وتحت عموم حديث : " إذا مات الإنسان انقطع عملُه " ( 10 ) وهذا [ 3 أ ] هو الحقُّ الذي لا ينبغي العدولُ عنه ، وبه يحصلُ الجمعُ بين الأدلة .
ومن قال بعدم اللحوقِ مطلقًا مستدلاً بالآية الكريمة ، كالمعتزلةِ ( 11 ) فقد أهمل هذه المخصَّصات الصحيحة المقبولة .
وكذلك مَنْ قال : إنه يلحقُ كلُّ عمل من كل شخص كما قال في شرح الكنز : أنَّ للإنسان أن يجعلَ ثواب عمله لغيره ، صلاةً كان أو صومًا ، أو حجًّا ، أو صدقة ، أو قراءة قرآن ، أو غيرَ ذلك ، من جميع أنواع البِرِّ ، ويصلُ ذلك إلى الميت ، وينفعُه عند أهل السنة انتهى .
فقد أهمل العمومات ، وخصَّصها بغير مخصِّص ، فإنْ قال : إنه خصَّصَ ذلك بالقياس ، ولا يخفى أن القياس في أكثر هذه المخصَّصات لا يصح ، كقياس الأجنبي على القريب ( 12 ) ، وغير الولد على الولد ، وغير الدعاء على الدعاء ، والمشهور من مذهب الشافعيّ ، وجماعة من أصحابه أنّه لا يصل إلى الميت ثوابُ قراءة القرآن ، وذهب أحمدُ بن حنبلٍ ، وجماعةٌ من العلماء ، وجماعةٌ من أصحاب الشافعي إلى أنه يصل . كذا ذكره النووي في الأذكار ( 13 ) ، وفي شرح المنهاج لابن النحوي لا يصل إلى الميت عندنا ثوابُ القراءة على المشهور ، والمختارُ الوصولُ إذا شاء إيصال ثواب قراءته ، كذا قال علة
هامش
( 9 ) [ النجم : 39 ] .
( 10 ) تقدم تخريجه .
( 11 ) تقدم التعريف بها .
( 12 ) تقدم ذكره .
( 13 ) ( ص 278 ) .