تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4149

مساهمون:

ص٤١٤٩
لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ { ( 1 ) ، ولما ثبت من الدعاء للميِّت عند الزيارة ، كما في الصحيح ( 2 ) وغيرِه ( 3 ) ، فقد كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يعلِّمُ الصحابَة أن يقولوا عند زيادة القبور : " السلام عليكم أهل الديار من المسلمين والمؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، نسأل الله لنا ولكمُ العافية " ، وقد حكى النوويُّ ( 4 ) الإجماع على وصول الدعاء إلى الميت ، وكذا حكى الإجماع على أن الصدقة تقعُ عن الميت ويصلُه ثوابُها ، ولم يقيِّد ذلك بالولد ، وكذلك حكى الإجماعَ ( 5 ) على لحوق قضاء الدَّيْنِ ، ويدلُّ عليه حديثُ : من تبرَّع عن الميت المديونِ الذي امتنع النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من الصلاة عليه ، فقال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " الآن بردتْ عليه جِلْدَتُهُ " ( 6 ) ، وهو حديث معروفٌ . ومنها جميعُ أنواع البِرِّ من الولد ، لحديث " وَلَدُ الإنسانِ من سَعْيهِ " ( 7 ) . والحاصلُ أن كلَّ عمل من قول ، أو فعل ورد في الشريعة المطهرة أنه يجزئ فعلُه من قريب أو غيرِه ، بوصية أو غيرها ، فهو مخصِّصٌ لعموم الآية الكريمة ، ومخصصٌ لعموم حديث : " إذا مات الإنسانُ انقطعَ عملُه إلاَّ من ثلاث . . . . . " ( 8 ) ، فمن وجدَ من
هامش
( 1 ) [ الحشر : 10 ] . ( 2 ) " صحيح مسلم " رقم ( 104 / 975 ) . ( 3 ) كأحمد في " المسند " ( 5 / 353 ، 360 ) والنسائي ( 4 / 94 رقم 2040 ) وابن ماجة رقم ( 1547 ) والبغوي في " شرح السنة " رقم ( 1555 ) من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه . وهو حديث صحيح . ( 4 ) في " المجموع " ( 5 / 294 ) . ( 5 ) انظر " المجموع " ( 5 / 109 - 110 ) ( 6 ) أخرجه أحمد ( 3 / 330 ) والطيالسي رقم ( 1673 ) والبيهقي ( 6 / 75 ) والبزار رقم ( 1334 ) من حديث جابر بن عبد الله وسنده حسن . ( 7 ) تقدم تخريجه . ( 8 ) تقدم تخريجه .