تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4145

مساهمون:

ص٤١٤٥
دَيْنٌ " ، وسلّمنا أنه لا عمومَ في هذه الصيغة ، بل هي خاصة بِدَيْنِ الآدميّ فيكون المقدّرُ : فدَيْنُ اللهِ أحقُّ بأن يقضى ، أو أحقُّ بالوفاء من دَيْنِ الآدمي ، وهو المطلوب على أنّ الدَّيْنَ لا يكون إلاّ لله ، أو لآدمي ، فالعموم المستفاد من حذف المتعلّق هو كهذا الخاصّ الذي دل على سياق الكلام . وإنما قلنا : ثبتت مشروعية قضائه ، لأن بعض حقوق الله الواجبة على العباد لم تثبت مشروعية قضائها إذا عجز مَنْ هي عليه عنها ، أو مات . وبعضها ثبت مشروعية قضائها على صفة مخصوصة ، كالحج ، فإنه إنما ورد قضاؤه من القريب كما عرفت ، وكذلك الصيامُ ، فإنّه إنما ورد " أنّ مَنْ مات وعليه صوم ، وصامَ عنه وليُّه " ( 1 ) . ولم يَرِدْ ما يدلّ على أنه يصوم عنه غيرُ وليه . إذا تقرّر هذا فالقريب إذا قضى عن قريبه فريضة الحج كان ذلك صحيحًا مجزيًا إجزاءً أحقَّ من إجزاء قضاء القريب عن قريبه ما كان دينًا لبني آدم . وأما الحجُّ عن العاجز والميت إذا وقع من غير قريب ، بل من أجنبيّ بأُجرة ، أو بغير أجرة ، فهذا لم يأتِ ما يدلُّ على أنه يجري حتى يكون من حقِّ الله الذي هو أحقُّ بأن
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 6 / 69 ) والبخاري رقم ( 1952 ) ومسلم رقم ( 1147 ) وأبو داود رقم ( 2400 ) عن عائشة رضي الله عنها . قال الحافظ في " الفتح " ( 4 / 194 ) واختلف المجيزون في المراد بقوله : " وليه " ، فقيل : كل قريب ، وقيل : الوارث خاصة ، وقيل : عصمته ، والأول أرجح ، والثاني قريب . ويرد الثالث قصة المرأة التي سألت عن نذر أمها . واختلفوا أيضًا هل يختص ذلك بالولي ؟ لأن الأصل عدم النيابة في العبادة البدنية ، ولأنها عبادة لا تدخلها النيابة في الحياة فكذلك في الموت إلا ما ورد فيه الدليل فيقتصر على ما ورد فيه ويبقى الباقي على الأصل وهذا هو الراجح . وقيل يختص بالولي فلو أمر أجنبيًّا بأن يصوم عنه أجزأ كما في الحج . وقيل يصح استقلال الأجنبي بذلك وذكر الولي لكونه الغالب ، وظاهر صنيع البخاري اختيار هذا الأخير ، وبه جزم أبو الطيب الطبري وقواه بتشبيهه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك بالدن والدين لا يختص بالقريب .