الطحاويُّ ( 1 ) .
والحقُّ ما عرفتَ . وقد قيل ( 2 ) : إنّ اسم الملبي نبيشةُ ، وقيل : هو اسمُ الملبِّي عنه . وقد استدلَّ بعضُ القائلين بأنه يحجُّ الأجنبيُّ عن الأجنبيِّ بحديث ابن عباس هذا . وقد عرفت أنه صرَّح فيه بأنه أخٌ له ، أو قريبٌ ، فلا يصحُّ الاستدلالُ به على ذلك .
وقد روى سعيد بن منصور وغيره عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه " لا يحجُ أحدٌ عن أحد " ( 3 ) ونحوَه عن مالك والليث .
وروي عن مالك أنّه إن أوصى بذلك فليحجَّ عنه ، وإلاَّ فلا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في " شرح مشكل الآثار " ( 6 / 384 ) .
( 2 ) أخرجه الدارقطني في " السنن " ( 2 / 268 رقم 145 ، 146 ، 147 ) .
عن الحسن بن عمارة عن عبد الملك عن طاوس عن ابن عباس قال : سمع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلاً يلبي عن نبيشة ، فقال : أيها الملبي عن نبيشة هل حججت ؟ " قال : لا . قال : " فهذه عن نبيشة وحج عن نفسك " .
- وهذا وهم وقد بينه الدارقطني في الحديث رقم ( 148 ) عن الحسن بن عمارة ، عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس ، عن ابن عباس : أنّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سمع رجلاً يقول : لبيك عن شبرمة فقال له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من شبرمة ؟ " قال : أخ لي ، قال : " هل حججت " ، قال : لا ، قال : " حج عن نفسك ، ثم احجج عن شبرمة " .
قال الدارقطني عقب هذا الحديث : " هذا هو الصحيح عن ابن عباس والذي قبله وهم ، يقال إن الحسن بن عمارة كان يرويه ثم رجع عنه إلى الصواب فحدث به على الصواب موافقًا لرواية غيره عن ابن عباس ، وهو متروك الحديث على كل حال .
وانظر : " الحاوي الكبير " ( 5 / 27 ) .
( 3 ) تقدم تخريجه .
( 4 ) ذكره ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " ( 26 / 14 - 17 ) .
وانظر : " المغني " ( 5 / 36 ) .
قال القرطبي في " المفهم " ( 3 / 443 - 444 ) : وقد اختلف العلماء في النيابة في الحجِّ قديمًا وحديثًا ، فحكى عن النخعي وبعض السلف : لا يحج أحدٌ عن أحد جملةٌ من غير تفصيل . وحكى مثله عن مالك .
وقال جمهور الفقهاء : يجوز أن يحج عن الميت ، عن فرضه ، ونذره ، وإن لم يوص به ، ويجزئ عنه . واختلف قول الشافعيّ رحمه الله في الإجزاء عن الفرض .
ومذهب مالك ، والليث ، والحسن بن حييِّ : أنَّه لا يحجُّ أحدٌ عن أحدٍ إلا عن ميِّتٍ لم يحجّ حجَّة الإسلام . ولا ينوب عن فرضه .
قال مالك : إذا أوصى به . وكذلك عنده يتطوّع بالحج عن الميّت إذا أوصى به ، وأجاز أبو حنيفة والثوري وصية الصحيح بالحجِّ عنه تطوُّعًا وروي مثله عن مالك .
وانظر : " مجموع الفتاوي " لابن تيمية ( 26 / 17 ) .