تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4140

مساهمون:

ص٤١٤٠
[ نصُّ الجواب ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين ، وآله الطاهرين . وبعد : فإنه ورد سؤال من سيدي العلامة المِفْضال يحيى بن مطهر ( 1 ) بن إسماعيل بن يحيى بن الحسين بن الإمام القاسم - رحمهم الله جميعًا وإياي - عن حديث : " فَدَيْنُ الله أحقُّ أن يُقْضَى " ، وحاصلُ السؤال : هل يدلُّ على أن دَيْنَ الله مقدَّمٌ على دَيْنِ الآدميِّ ؟ وهل يصح أن يحج عن الميت غير قريبه بأُجرة وغير أجرة ، أم ذلك مختصٌّ بالقريب ؟ وهل يلحق الإنسان ما فعله غيرُه من القُرَبِ أم ذلك مختصٌّ ببعض القُرَبِ ، وببعض الأشخاص ؟ . وأقولُ : الجوابُ عن السؤال عن كون دَيْنِ الله مقدَّمٌ على دَيْن الآدميّ أم العكسُ ، أنّ حديث ابن عباس الثابتَ في الصحيح ( 2 ) وغيرِه ( 3 ) أنّ امرأةً من جُهَيْنَةَ جاءت إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فقالتْ : إنّ أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت ، أفأحجُّ عنها ؟ قال : " نعم حجِّي عنها ، أرأيتِ لو كان على أمك دينٌ أكنتِ قاضِيته ؟ اقضوا الله ؛ فالله أحقُّ الوفاء " . وقد روي هذا من طرق عن ابن عباس ، ففي بعضها امرأةٌ من جهينَة كما في الرواية السابقة ( 4 ) ، وفي بعض الألفاظ من حديثه أنَّ امرأةً من خُثْعُمَ قالت : يا رسول الله ، إنّ أبي أدركته فريضةُ الله في الحج شيخًا كبيرًا ، لا يستطيع أن يستويى على ظهر بعيره ، قال : " فحجِّي عنه " ، وهذا ثابتٌ في الصحيحين ( 5 ) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 1852 ) . ( 3 ) كأحمد ( 1 / 329 ) ، والنسائي ( 5 / 116 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 1852 ) . ( 5 ) البخاري رقم ( 1513 ) ومسلم رقم ( 1335 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4140 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق