وإلا لزمَ في أولاد الإماء المستولدات ( 1 ) كما تقدم ، بل لزم في أولاد الحرائرِ والأحرارِ كما عرفت ، لأن وجود ما يستقل بالسببية يوجب المضيَّ عليها ، كما يوجب المضيَّ عليها وجودُ سببين ، أو أسبابٍ ، لأن المراد حصولُ ما يصلح للسببيةِ . وقد وجد هنا غير معارض بما هو مثلُه ، أو رجح منه ، فقد حصل المقتضى ولم يوجد مانع يمنع من اقتضاء ذلك المقتضى إلاَّ مجرَّد خيالات مختلَّة ، وعلل باطلة معتلة .
فإن قلت : قد ذكروا أن المكاتِبَ يردُّه في الرق اختياره حيث لا وفاء عنده لمال الكتابة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال ابن قدامة في " المغني " ( 14 / 854 - 858 ) : وجملة ذلك أنَّ الأمة إذا حملت من سيِّدها ، وولدت منه ، ثبت لها حكم الاستيلاد وحكمها حكم الإماء ، في حِلّ وطئها لسيدها ، واستخدامها ، وملك كسبها وتزويجها ، وإجارتها ، وعتقها ، وتكليفها ، وحدِّها ، وعورتها ، وهذا قول أكثر أهل العلم .
وحكي عن مالك ، أنَّه لا يملك إجارتها وتزويجها ، لأنَّه لا يملك بيعها فلا يملك تزويجها وإجارتها ، كالحُرَّة .
قال ابن قدامة : ولنا ، أنَّها مملوكة ينتفع بها ، فيملك سيّدها تزويجها وإجارتها ، كالمدبَّرةِ ، ولأنّها مملوكة تعتق بموت سيدها ، فأشبهت المدبَّرةَ ، وإنَّما منع بيعها ، لأنَّها استحقت أن تعتق بموته ، وبيعها يمنع ذلك ، بخلاف التزويج والإجارة .
وانظر : " المجموع " ( 16 / 514 - 520 ) .
( 2 ) قاله صاحب " الأزهار " ( 3 / 138 - مع السيل الجرار ) : قال الشوكاني تعليقًا على ذلك : " ليس للعبد هذا بعد الدخول في الكتابة والتراضي عليها ، ولا وجه لقوله ولا وفاء عنده ، فإن الظاهر عدم الجواز مطلقًا ، لأنه تلاعبٌ بما قد تحقق فيه المناط الشرعي وهو التراضي ، وأما عجزه فظاهرٌ لحديث عمرو بن شعيب - أخرجه أحمد ( 2 / 184 ) وأبو داود رقم ( 3927 ) والترمذي رقم ( 1260 ) وقال : حديث حسن غريب .
وابن ماجة رقم ( 2519 ) والحاكم ( 2 / 218 ) وقال : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي .
عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أيّما عبد كوتب بمئة أوقيّة فأدّاها إلا عشر أوقيّات فهو رقيق " . وهو حديث حسن .