تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4106

مساهمون:

ص٤١٠٦
قلت : وأين هذا من ذاك ! فإن المكاتب باقٍ في العبودية ، وهو عبد ما بقي عليهم درهم ( 3 ) ، والعبودية أصله ، فمقتضى حريته لم تحصل بل وجد المانع منها ، وهو عدمُ قدرته على الوفاء بمال الكتابة ( 4 ) ، فهو هنا إخبار ما هو أصله لعجزه ، ولو لم يختر لم يصرِحّوا قطُّ إلاَّ بألوف ما كوتب عليه ، ولم يبطل عليه إلاَّ ما قد كان ثبت له من بعض الأحكام المشروطة بالوفاء ، وأين هذا من رجل حرٍّ خالصِ الحريةِ ، معلومِ النسبِ تزوَّج بأمةِ غيرِه لعدم قدرتِه على نكاح الحرَّةِ ، عملاً بقوله - عز وجل - : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ . . . الآية } ( 5 ) فكان هذا الدخول في هذا النكاح الذي أذن الله له به في كتابه العزيز موجبًا لعبودية أولاده شاء أم أبى ، لمجرد زعم من زعم أنه لا يتزوَّج بأمة
هامش
( 3 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه أبو داود رقم ( 3926 ) بلفظ : " المكاتب رقيق ما بقي عليه من مكاتبته درهمٌ " . وهو حديث حسن . انظر : " الإرواء " رقم ( 1674 ) . ( 4 ) الكتابة : إعتاق السيِّد عبده على مالٍ في ذمّته يؤدّي مؤجَّلاً . سميت كتابة لأنَّ السيد يكتب بينه وبينه كتابًا بما اتفقا عليه . وقيل سميت كتابة من الكتب وهو الضمُّ لأن المكاتب يضمُّ بعض النجوم إلى بعض ، ومنه سمِّي الخرز كتابًا لأنّه يضم أحد الطرفين إلى الآخر بخرزه . والنجوم هي الأوقات لأنّ العرب كانت لا تعرف الحساب ، وإنّما تعرف الأوقات بطلوع النجوم . والأصل في الكتابة . الكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب : قال تعالى : { وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا } [ النور : 33 ] . أما السنة : تقدم ذكر الأحاديث . وأجمعت الأمة على مشروعية الكتابة . " المغني " ( 14 / 442 ) . ( 5 ) [ النساء : 25 ] .