تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4102

مساهمون:

ص٤١٠٢
فأجاب المولى العلامة الأوحد جلالُه ، وفخامة شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني - أمتع الله بحياته ، وبارك في أوقاته - بما لفظه : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة على سيد المرسلين وآله الأكرمين . أقول : الذي علَّلوا به في لحوق ابن الأمة بأمه إذا تزوجها حرًّا قد رضي العبودية لأولاده ، لأن سيد الأمة لم يزوِّجه بها إلاَّ لانتفاعٍ بما يحصل من فوائدها ، وأولادُها من فوائدها ، مع أنهم يجعلون لهذا الولد الكائن من هذه الأمة لزوجها الحرّ حكم أبيه في النسب ( 1 ) ، فيجعلونه عبدًا مملوكًا ، ونسبه في الأحرار . بل قالوا : إنه لو تزوَّج القرشي بأمة غيرِه فجاءت ببنت كان لسيِّد هذه الأمة أن يطأ هذه البنت بالمُلك ، مع كونها قرشية النَّسب ، وهكذا ذكروا مسائل مترتبة على هذا اللحوق يضحكُ السامع منها عند سماعها كما وقع لهم عند الكلام على أنه يعتبر بالأم في الزكاة وبسنِّ الأضحية ، وبالأب في النسب .
هامش
( 1 ) قال ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " ( 31 / 376 ) : " إذا تزوج الرجل المرأة ، وعلم أنَّها مملوكة ، فإن ولدها منه مملوك لسيدها باتفاق الأئمة ، فإن الولد يتبع أباه في النسب والولاء ، ويتبع أمه في الحرية والرق " . - قال ابن قدامة في " المغني " ( 14 / 589 ) : وإذا أصاب الأمة ، وهي في ملك غيره ، بنكاح فحملت منه ، ثمَّ ملكها حاملاً ، عتق الجنين وكان له بيعها . وجملتُه أنَّه إذا تزوّج أمة غيره ، فأولدها ، أو أحبلها ، ثم ملكها بشراء أو غيره ، لم تصر أمُّ ولدٍ له بذلك ، سواءٌ ملكها حاملاً فولدت في ملكه أو ملكها بعد ولادتها . وبهذا قال الشافعي ، رضي الله عنه لأنّها علقت منه بمملوك ، فلم يثبت لها حكم الاستيلاد . كما لو زنى بها ، ثم اشتراها ، ولأنّ الأصل الرّق ، وإنّضما خولف في الأصل فيما إذا حملت منه في ملكه ، بقول الصحابة رضي الله عنهم ففيما عداه يبقى الأصل . ونقل القاضي ابن أبي موسى ، عن أحمد رضي الله عنه أنَّها تصير أمّ ولدٍ في الحالين وهو قول الحسن وأبي حنيفة لأنّها أم ولد ، وهو مالك لها فيثبت لها حكم الاستيلاء . كما لو حملت في ملكه .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4102 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق