تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4108

مساهمون:

ص٤١٠٨
وأنه لا ينكح إلاَّ بإذن سيده ، وهو مالك الأمة فهو لا ينتفع بهذا النسب بمنفعة دنيوية قطٌّ لما عرفت ، ولا ينتفع به أيضًا بمنفعة دينية ، لأن المنافع الدينية إنما تكتسب بالأعمال ، وإن كان غاية ما تحصلُ له من المنفعة بإثبات نسبِ أبيه له هو أن يقالَ له هذا ابن فلانٍ ، فليس في هذا من النفع شيء ، مع أنه هذا يقال له عبدُ فلان ، فلا يقوم الرفع بالرق ولا الرفع بالوضع . فعرفت من مجموع ما ذكرنا التنافض ( 1 ) بين قولهم إنه يلحقُ بأمِّه في العبودية ، وبأبيه في النسب ، وهكذا الأقوال التي لا تنبني على دليل ، ولا على رأي مستقيم تكون مضطربةً متناقضةً يدفع بعضُها بعضًا ، ويردُّ بعضُها بعضًا .
هامش
( 1 ) نجد الشوكاني يخالف ما قاله ابن تيمية وغيره من العلماء . قال ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " ( 31 / 376 ) : سئل رحمه الله عن رجل قرشي ، تزوج بجارية مملوكة ، فأولدها ولدًا ، هل يكون الولد حرًّا أم يكون عبدًا مملوكًا ؟ . فأجاب : الحمد لله رب العالمين ، إذا تزوج الرجل المرأة ، وعلم أنّها مملوكة ، فإن ولدها منه مملوك لسيدها باتفاق الأئمة فإن الولد يتبع أباه في النسب والولاء ، ويتبع أمه في الحرية والرق . ثم قال في " مجموع الفتاوى " ( 31 / 383 ) : وأما إذا تزوج العربي مملوكة فنكاح الحر للمملوكة لا يجوز إلا بشرطين : خوف العنت ، وعدم الطول إلى نكاح الحرة ، في مذهب مالك والشافعي وأحمد . وعلَّلوا ذلك بأن تزوجه يفضي إلى استرقاق ولده ، فلا يجوز للحر العربي ولا العجمي أن يتزوج مملوكة إلا لضرورة ، وإذا تزوجها للضرورة كان ولده مملوكًا ، وأما أبو حنيفة فالمانع أن تكون تحته حرة وهو يفرق في الاسترقاق بين العربي وغيره . وأما إذا وطئ الأمة بزنا فإن ولدها مملوك لسيدها بالاتفاق ، وإن كان أبو عربيًّا ، لأن النسب غير لاحق . وأما إذا وطئها بنكاح وهو يعتقدها حرة ، أو استبرأها فوطئها يظنها مملوكته ، فهنا ولده حر ، سواء كان عربيًّا أو عجميًّا . وهذا يسمى " المغرور " فولد المغرور من النكاح أو البيع حر ، لاعتقاده أنه وطئ زوجة حرة ، أو مملوكته وعليه الفداء لسيد الأمة كما قضت بذلك الصحابة ، لأن فوت سيد الأمة ملكهم ، فكان عليه الضمان ، وفي ذلك تفريغ ونزاع ليس هذا موضعه . والله أعلم " . وانظر : " المغني " ( 14 / 589 - 595 ) .