تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4107

مساهمون:

ص٤١٠٧
الغير ( 1 ) إلاَّ وهو راضٍ لعبودية أولاده ، حتى كأنَّ هذه المسألةَ في أم الكتاب يعرفُها كل مسلم . وعلى تقدير أنه قد علم بذلك عند الدخول في النكاح ، واختار عبودية أولاده فقد عرفتَ أن هذا الاختيار لا يسترقُّ أولاد الأحرارِ . وبعد هذا كلّه فاعلم أنهم قد اتفقوا على أن الولد يلحقُ بأبيه في النسب ، وهذا عند التأمل يوجب بطلانَ ( 2 ) ما قالوه من عبودية أولاد الحرِّ الذي تزوّج [ 2 أ ] بأمةِ غيرِه ، وبيان ذلك أنه لا معنى للحوقهِ بأبيه في النسب إلاّ أن يكون نسبه كنسبه ، وإذا كان نسبه كنسبه فله ما للأحرار باعتبار الأنساب [ . . . . ] ( 3 ) ثبوت كونهم أحرارًا فكيف يكون ولد الحرِّ عبدًا ، وهو يلحقُ بأبيه في النسب ! ، وهل هذا إلاَّ مناقضةٌ بينةٌ ظاهرةٌ دامغةٌ ! فإنه إذا كان عبدًا فقد مسَّه الرِّقُ ، ومن مسه الرقُّ فهو أدنى الناس كفاءة ، وأضعفهم نسبًا ، وأقلهم حسبًا ، فما هو هذا النسب الذي استفاده من أبيه ، وهو عبد يباع في الأسواق بالتافهِ النَّذْر من القيمة ، ويستخدمه من دبّ وراح ، ويملكه البّرُّ والفاجر ! وإذا كان أمة وطِئَها بالملك الرفيعُ والوضيعُ والحقيرُ والكبير . وبالجملة فقد كفونا المؤنَة بقولهم : إنه لم يلحق بأبيه في النسب ، وأبطلوا نصهم بنصِّهم ، ودفعوا قولهم بقولهم ، لأن إثبات نسب أبيه له موجبٌ لعدم عبوديته ، أو لا يصح أن يقال : إن الفائدة له من إثبات هذا النسب هو كونه يرثُه ، لأن المفروض أنه عبد للغير . والرق من موانع الإرث ، ولا يصح أن يقال إنه يصير بهذا النسب الذي استفاده من أبيه كفوًا لأمثال أبيه من الأحرار ، لأن المفروض أنه عبد ، وأنه أدنى الناس كفاءةً ،
هامش
( 1 ) تقدم ذكره . وانظر " المغني " ( 14 / 589 - 591 ) . ( 2 ) انظر " المجموع " ( 16 / 515 ) ، " مجموع الفتاوى " ( 31 / 376 ، 383 ) . ( 3 ) كلمة غير واضحة في المخطوط .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4107 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق