تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4000

مساهمون:

ص٤٠٠٠
المختصّ به إلاّ بحصول المناط الشرعيّ ، وهو الرضى ، وطيبة النفس ، فإن كان هذا المناط حاصلا إما بوقوع المصادقة من أهل الشركة العرفية على أنّهم تراضَوْا على الاشتراك في جمع ما يحصُلُ من سعيهم ، وغِلاَّتِ أموالهم بأن يكونَ بينَهم على السويةِ ، أو يكونَ بينهم على صفةٍ من صفات القِسمة يتضمَّنُ تفضيلَ البعض على البعض ، أو يكون هذا المناطُ حاصلاً بقيام مُستَنَدًا للأحكام الشرعية فلا شكَّ ولا شبهةَ أن ما حصل لهم بعد التراضي يكونُ مشتركًا بينَهم على حسب ما تراضوا عليه ، ولا يزال كذلك حتى يرجعوا أو بعضُهم عن ذلك التراضي ، فإذا وقع الرجوعُ ارتفعَ المناط ، وعادت أموالُهم أو أموالُ مَنْ رجع إلى تلك العصمة ، فيكون له منوقت الرجوع ما حصل من غِلاَّتِ أمواله ، وما استفاد من سعيه ، وهذا أعني : كون التراضي مناطًا محلّلاً لما حصل لهم مشروطًا بأن لا يكونَ فيه حيلةٌ على صبيٍّ ، أو امرأةٍ ، أو مَنْ لا درايةَ له من الرجالِ . أما إذا كان كذلك بطلَ منه ما تضمنتْه الحيلةُ ، وصح ما عداه ، وفي حكم هذه المصادقةِ على التراضي أن يكونَ بين أهل ذلك المحلِّ عُرْفٌ يعلمُهُ كلُّ واحد من أولئك المشتركين على وجهٍ لا يخفى ولا يلتبسُ بأن من اجمتعوا هذا الاجتماع ، واشتركوا هذه الشركة كان ما حصل من أموالهم ، أو كَسْبِهم مقسومًا بينهم على السوية ، أو على حسبِ الأموال والسعي ، فإذا كانا لعرفُ كائنًا على الصفة المذكورة كان دخولُهم في الشركة المذكوة بمنزلة التراضي بما يقتضيه العرفُ ، ويكونُ هذا بمنزلةِ الألفاظ المشعِرَةِ بالتراضي في دلالتها [ 7 ب ] على ما في النفس ، لأن الرضيى هو أمرٌ قلبيٌّ ، وليستِ الألفاظُ المشعِرَةُ به إلاَّ دوالاًّ عليه ، ولا تختصُّ الدلالةُ على هذا الأمرِ القلبيّ بالأمور اللفظية ، بل كل مالَه دلالةٌ على ذلك الأمر القلبيِّ فله حكمُ اللفظ ، كالإشارة المفهِمة ، وما يقوم مقامَها ، فهكذا الأعرافُ الجاريةُ المعلومةُ التي لا تختلف ، ويشترك في العلم بها كلّ فردٍ من أفراد المشتركين ، فإنها لا تُفَسَّرُ في كونها دالةً على الأمر القلبيِّ عن الألفاظ والإشاراتِ والكتاباتِ ، أما إذا لم يكن ثَمَّ تراضٍ ولا عُرْفٌ ، أو وُجِدَتْ أعرافٌ